دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤١٨
عَلَى مَوْلَانَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَوْ أَعْطَانِيهَا لَانْتَفَعْتُ بِهَا.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا كُنْتَ صَانِعاً بِهَا؟
قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي مِنْهَا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ خِرَقاً تَكُونُ فِي يَدِي، أَعْمَلُ مِنْهَا قَلَانِسَ، وَ أَشْتَرِي بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ تَمْراً فَأَنْبِذُهُ نَبِيذاً.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ أَعْرَضْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ لِمَا ذَكَرَ، وَ أَمْسَكْتُ، وَ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكَلَامِ، وَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ وَ لَا حَضَرَهُ، فَلَمَّا أَبْصَرْتُ بِهِ قُمْتُ إِجْلَالًا لَهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بِدَابَّتِهِ فِي دَارِ الدَّوَابِّ، وَ هُوَ مُقَطِّبُ الْوَجْهِ، أَعْرِفُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَحِينَ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ دَعَانِي[١]، فَقَالَ: يَا مُقْبِلُ، ادْخُلْ فَأَخْرِجَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَ ادْفَعْهَا إِلَى فَتْحٍ هَذَا الْمَلْعُونِ، وَ قُلْ لَهُ: هَذَا حَقُّكَ فَخُذْهُ وَ اشْتَرِ مِنْهُ خِرَقاً بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَ اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَرَدْتَ أَنْ تَفْعَلَهُ بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْبَاقِيَةِ.
فَأَخْرَجْتُ الْأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ حَدَّثْتُهُ الْقِصَّةَ فَبَكَى، وَ قَالَ: وَ اللَّهِ، لَا شَرِبْتُ نَبِيذاً وَ لَا مُسْكِراً أَبَداً، وَ صَاحِبُكَ يَعْلَمُ مَا نَعْمَلُ[٢].
٣٨٢/ ١٥- وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَيَّاشٍ[٣]، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَهْقَلِيُ[٤] الْكَاتِبُ بِسُرَّمَنْرَأَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ بِسُرَّمَنْرَأَى أَسِيرُ فِي دَرْبِ الْحَصَا، فَرَأَيْتُ يَزْدَادَ النَّصْرَانِيَّ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ دَارِ مُوسَى بْنِ بِغَا، فَسَايَرَنِي وَ أَفْضَى بِنَا الْحَدِيثُ إِلَى أَنْ قَالَ لِي: أَ تَرَى هَذَا الْجِدَارَ، تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهُ؟ قُلْتُ: وَ مَنْ صَاحِبُهُ؟
[١] في« ط»: و اشتري بمائتي درهم تمرا اعمله نبيذا فأعرضت بوجهي عنه و لم اكلمه لما ذكر و امسكت و اقبل أبو الحسن على أثر هذا الكلام و لم يسمعه أحد فلمّا أبصرته قمت إجلالا له فنزل عن دابّته و هو مقطب الوجه فذهب لدار الدّوابّ فدعاني.
[٢] في« ع، م»: ما تعلم.
نوادر المعجزات: ١٨٦/ ٥، مدينة المعاجز: ٥٤٣/ ٢٨.
[٣] في« ع، ط»: ابن عدس.
[٤] في« ط»: التهلي، و في« ع»: الفقهاء، و في البحار: القهقلي.