دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٨٥
٢٣٢/ ٦٨- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُمَرَ[١] بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا يَمَانِيُّ، أَ فِيكُمْ عُلَمَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِكُمْ؟
قَالَ: إِنَّهُ يَسِيرُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَسِيرَ شَهْرَيْنِ، وَ يَزْجُرُ الطَّيْرَ، وَ يَقْفُو الْأَثَرَ.
فَقَالَ لَهُ: عَالِمٌ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِكُمْ، قَالَ لَهُ: فَأَيَّ شَيْءٍ يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ عَالِمِ الْمَدِينَةِ؟
فَقَالَ لَهُ: يَسِيرُ فِي صَبَاحٍ وَاحِدٍ مَسِيرَةَ سَنَةٍ لِلشَّمْسِ[٢] إِذَا أُمِرَتْ[٣] فَإِنَّهَا الْيَوْمَ غَيْرُ مَأْمُورَةٍ، وَ لَكِنْ إِذَا أُمِرَتْ تَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ مَغْرِباً، وَ اثْنَيْ عَشَرَ مَشْرِقاً، وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ شَمْساً، وَ اثْنَيْ عَشَرَ قَمَراً، وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالَماً.
قَالَ: فَانْقَطَعَ الْيَمَانِيُّ، وَ أَمْسَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)[٤].
٢٣٣/ ٦٩- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ، [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ][٥]، عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، فَقَالَ لِي: يَا حَفْصُ، إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ؛ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ كَئِيباً حَزِيناً فَقُلْتُ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً؟
فَقَالَ لِي: ذَكَرْتُ أَهْلِي وَ وُلْدِي. فَقُلْتُ لَهُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ
[١] في النّسخ: محمّد، تصحيف صوابه ما في المتن من البصائر و الاختصاص، و ذكر في معجم رجال الحديث ١٣: ١٠ روايته عن أبان و رواية عبد اللّه بن القاسم عنه.
[٢] في البصائر و الاختصاص: كالشّمس.
[٣] في النّسخ: مرّت في الموضعين، و ما أثبتناه من البصائر و الاختصاص.
[٤] بصائر الدّرجات: ٤٢١/ ١٤، الاختصاص: ٣١٨.
[٥] أضفناه من رجال الكشّيّ و البصائر، و انظر سند الحديث السّابق.