دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٥٦
قُلْتُ: قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابُ، وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَبْرَ يَمْتَلِئُ مِنْ نَفْسِهِ، وَ يَنْطَبِقُ، وَ يَرْتَفِعُ، وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا. قَالَ:
فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ، ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ، وَ انْطَبَقَ، وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَ انْصَرَفَ الْمَأْمُونُ، وَ انْصَرَفْنَا.
فَدَعَانِي وَ أَخْلَى مَجْلِسَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ، لَتَصْدُقَنِّي بِجَمِيعِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا.
قَالَ: فَقُلْتُ: أَخْبَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي.
قَالَ: لَا وَ اللَّهِ، لَتَصْدُقَنِّي بِمَا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ مَا قُلْتَ لِي.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَعَمَّ تَسْأَلُنِي؟
قَالَ: بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ، أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا هُوَ؟
قُلْتُ: خَبَرُ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ، فَأَقْبَلَ يَتَلَوَّنَ أَلْوَانَهُ بِصُفْرَةٍ وَ حُمْرَةٍ وَ سَوَادٍ، ثُمَّ مَدَّ نَفْسَهُ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ. قَالَ: وَ سَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ، وَ هُوَ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ[١] الْحُسَيْنِ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ[٢]، وَيْلٌ لِأَبِيهِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، هَذَا وَ اللَّهِ الْخُسْرَانُ حَقّاً؛ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَعْضِ الدَّارِ.
قَالَ: فَجَلَسَ فَدَعَانِي، وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ كَالسَّكْرَانِ، فَقَالَ: وَ اللَّهِ، مَا أَنْتَ عَلَيَّ أَعَزُّ مِنْهُ، وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، فَوَ اللَّهِ[٣] لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ مَا سَمِعْتَهُ وَ رَأَيْتَهُ، لَيَكُونَنَ[٤] هَلَاكُكَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّا لَمْ يَكُنْ.
[١] في« ط»: بن عليّ ويل للمأمون من.
[٢]( أبي طالب، ويل للمأمون ... ويل للمأمون) ليس في« ع».
[٣] في« ط»: الأرض من قومه.
[٤] في« ط» زيادة: هذا الكلام.