دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٨٩
دَرَجَةٍ مِنْ مِنْبَرِهِ، فَلَمَّا حُشِدَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ فَبَنَاهَا، وَ بَسَطَ الْأَرْضَ فَدَحَاهَا، وَ أَثْبَتَهَا بِالْجِبَالِ فَأَرْسَاهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَ مَرْعَاهَا، الَّذِي تَعَاظَمَ عَنْ صِفَاتِ الْوَاصِفِينَ، وَ تَجَلَّلَ عَنْ تَحْبِيرِ لُغَاتِ النَّاطِقِينَ، وَ جَعَلَ الْجَنَّةَ ثَوَابَ الْمُتَّقِينَ، وَ النَّارَ عِقَابَ الظَّالِمِينَ، وَ جَعَلَنِيَ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ نَقِمَةً عَلَى الْكَافِرِينَ[١].
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّكُمْ فِي دَارِ أَمَلٍ، بَيْنَ حَيَاةٍ وَ أَجَلٍ، وَ صِحَّةٍ وَ عِلَلٍ، دَارِ زَوَالٍ، وَ تَقَلُّبِ أَحْوَالٍ[٢]، جُعِلْتُ سَبَباً لِلِارْتِحَالِ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَصَّرَ مِنْ أَمَلِهِ، وَ جَدَّ فِي عَمَلِهِ، وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قُوتِهِ، فَقَدَّمَهُ[٣] لِيَوْمِ فَاقَتِهِ.
يَوْمَ تُحْشَرُ فِيهِ الْأَمْوَاتُ، وَ تَخْشَعُ فِيهِ[٤] الْأَصْوَاتُ، وَ تُنْكِرُ الْأَوْلَادُ وَ الْأُمَّهَاتُ، وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى[٥].
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ[٦].
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً[٧].
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٨].
لِيَوْمٍ تَبْطُلُ فِيهِ الْأَنْسَابُ، وَ تُقْطَعُ الْأَسْبَابُ، وَ يَشْتَدُّ فِيهِ عَلَى الْمُجْرِمِينَ الْحِسَابُ، وَ يَدْفَعُونَ إِلَى الْعَذَابِ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
[١] في« ع، م»: و جعلني نقمة للكافرين و رحمة و رأفة على المؤمنين.
[٢] في« ط»: متقلبة الحال.
[٣] في« ع، م»: قدم.
[٤] في« ع، م»: له.
[٥] الحجّ ٢٢: ٢.
[٦] النّور ٢٤: ٢٥.
[٧] آل عمران ٣: ٣٠.
[٨] الزّلزلة ٩٩: ٧- ٨.