دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٧٣
الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ) قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): يَا فَاطِمَةُ، أَ لَا أُعَلِّمُكِ دُعَاءً لَا يَدْعُو بِهِ أَحَدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَ لَا يَحِيكُ[١] فِي صَاحِبِهِ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ، وَ لَا يَعْرِضُ لَهُ شَيْطَانٌ بِسُوءٍ، وَ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ، وَ تُقْضَى حَوَائِجُهُ كُلُّهَا، الَّتِي يُرَغَّبُ إِلَى اللَّهِ فِيهَا عَاجَلَهَا وَ آجِلَهَا؟
قُلْتُ: أَجَلْ يَا أَبَهْ، لِهَذَا وَ اللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا. قَالَ: تَقُولِينَ:
يَا اللَّهُ، يَا أَعَزَّ مَذْكُورٍ وَ أَقْدَمَهُ قِدَماً فِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ، يَا اللَّهُ، يَا رَحِيمَ كُلِّ مُسْتَرْحِمٍ، وَ مَفْزَعَ كُلِّ مَلْهُوفٍ، يَا اللَّهُ، يَا رَاحِمَ كُلِّ حَزِينٍ يَشْكُو بَثَّهُ وَ حُزْنَهُ إِلَيْهِ، يَا اللَّهُ، يَا خَيْرَ مَنْ طُلِبَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُ وَ أَسْرَعَهُ إِعْطَاءً، يَا اللَّهُ، يَا مَنْ تَخَافُ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَوَقِّدَةُ بِالنُّورِ مِنْهُ، أَسْأَلُكَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَدْعُوكَ بِهَا حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَنْ حَوْلَ عَرْشِكَ، يُسَبِّحُونَ بِهَا شَفَقَةً مِنْ خَوْفِ عَذَابِكَ؛ وَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي يَدْعُوكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ إِلَّا أَجَبْتَنِي وَ كَشَفْتَ يَا إِلَهِي كُرْبَتِي، وَ سَتَرْتَ ذُنُوبِي.
يَا مَنْ يَأْمُرُ بِالصَّيْحَةِ فِي خَلْقِهِ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [يُحْشَرُونَ][٢]، أَسْأَلُكَ بِذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي تُحْيِي بِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ، أَنْ تُحْيِيَ قَلْبِي، وَ تَشْرَحَ صَدْرِي، وَ تُصْلِحَ شَأْنِي.
يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ، وَ خَلَقَ لِبَرِيَّتِهِ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ، يَا مَنْ فِعْلُهُ قَوْلٌ، وَ قَوْلُهُ أَمْرٌ، وَ أَمْرُهُ مَاضٍ عَلَى مَا يَشَاءُ.
أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ خَلِيلُكَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ قُلْتَ:
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[٣] وَ بِالاسْمِ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ دُعَاءَهُ.
وَ بِالاسْمِ الَّذِي كَشَفْتَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ الضُّرَّ، وَ تُبْتَ بِهِ عَلَى دَاوُدَ، وَ سَخَّرْتَ بِهِ
[١] لا يحيك: لا يؤثر« النّهاية ١: ٤٧٠».
[٢] ما بين المعقوفتين من مهج الدّعوات.
و السّاهرة: أرض يجدّدها اللّه يوم القيامة.« لسان العرب- سهر- ٤: ٣٨٣».
[٣] الأنبياء ٢١: ٦٩.