دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٧
تقديم
الحمد للّه الذي خلق الإنسان و علّمه البيان، و الصلاة و السلام على الحبيب المصطفى المختار، و الأئمّة من آله المعصومين الأطهار.
و بعد، قال (سبحانه و تعالى): يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١].
في هذه الآية الكريمة ثلاث فقرات تنتهي إلى ثلاثة من أصول ديننا الإسلامي الحنيف:
فقوله (تعالى): أَطِيعُوا اللَّهَ ينتهي إلى التوحيد.
و قوله: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ينتهي إلى النبوّة.
و قوله: وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ينتهي إلى الإمامة.
و لكلّ واحد منها أدلّته و براهينه.
فالتوحيد، الذي هو الكلمة الأولى على شفاه الأنبياء، و اللّبنة الأولى في أسّ الديانات، و الأصل الأوّل في أصول العقيدة، قد تلقّى من أفواه الشكّاك، و تيه الزنادقة سيولا من الشّبهات، و المزاعم الواهيات على مرّ العصور، و لا يزال، غير أنّ النصر حليفه على الدوام، فله الحجّة الأقوى، و حجّتهم داحضة، و له البرهان الثابت و ليس لهم سوى زبد يطفو ثمّ ينجلي و يزول، و قد انتصر للتوحيد كثيرون، و لكنّ التوحيد
[١] النساء ٤: ٥٩.