دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٥
فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ يَعْلَمُ عِلْمَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ غَيْرِي وَ غَيْرُ رَجُلٍ مِنْ يَهُودِ بَابِلَ. فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ فَلَا يُخْبِرُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الطَّاغِيَةَ، فَيُوَجِّهَ فِي حَمْلَةٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا حَضَرَهُ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: قَدْ بَلَغَنِي مَا قُلْتَ، وَ قَدْ تَرَى مَا أَنَا فِيهِ فَاصْدُقْنِي إِنْ كَانُوا مُرْتَابَيْنِ قَتَلْتُ بِهِمْ مَنْ قَتَلَهُمْ، وَ يَخْلُصُ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ التُّهَمَةِ.
قَالَ الرَّاهِبُ: لَا تُعَجِّلْ- أَيُّهَا الْمَلِكُ- وَ لَا تَحْزَنْ عَلَى الْقَوْمِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَقْتُلُوا وَ لَنْ يَمُوتُوا، وَ لَا حَدَثَ بِهِمْ حَدَثٌ يَكْرَهُهُ الْمَلِكُ، وَ لَا هُمْ مِمَّنْ يُرْتَابُ بِأَمْرِهِمْ وَ نَالَتْهُمْ غِيلَةٌ، وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَمَلُوا مِنْ أَرْضِ الْمَلِكِ إِلَى أَرْضِ مَكَّةَ إِلَى مَلِكِ الْأُمَمِ، وَ هُوَ الْأَعْظَمُ الَّذِي لَمْ تَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِهِ وَ تُحَدِّثُ عَنْهُ وَ تَعِدُ بِظُهُورِهِ وَ عَدْلِهِ وَ إِحْسَانِهِ.
قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟
قَالَ: مَا كُنْتُ لَأَقُولُ إِلَّا حَقّاً، فَإِنَّهُ عِنْدِي فِي كِتَابٍ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، يَتَوَارَثُهُ الْعُلَمَاءُ آخَرُ عَنْ أَوَّلٍ.
فَيَقُولُ لَهُ الْمَلِكُ: فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقّاً، وَ كُنْتَ فِيهِ صَادِقاً، فَأَحْضِرِ الْكِتَابَ فَيَمْضِي فِي إِحْضَارِهِ، وَ يُوَجِّهُ الْمَلِكُ مَعَهُ نَفَراً مِنْ ثِقَاتِهِ، فَلَا يَلْبَثْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْكِتَابِ فَيَقْرَأُهُ، فَإِذَا فِيهِ صِفَةُ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اسْمُهُ وَ اسْمُ أَبِيهِ، وَ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ وَ خُرُوجُهُمْ، وَ أَنَّهُمْ سَيَظْهَرُونَ عَلَى بِلَادِهِ.
فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: وَيْحَكَ، أَيْنَ كُنْتَ عَنْ إِخْبَارِي بِهَذَا إِلَى الْيَوْمِ؟
قَالَ: لَوْ لَا مَا تَخَوَّفْتُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْمَلِكِ مِنَ الْإِثْمِ فِي قَتْلِ قَوْمٍ أَبْرِيَاءَ مَا أَخْبَرْتُهُ بِهَذَا الْعِلْمِ حَتَّى يَرَاهُ بِعَيْنِهِ وَ يُشَاهِدَهُ بِنَفْسِهِ.
قَالَ: أَ وَ تَرَانِي أَرَاهُ؟
قَالَ نَعَمْ، لَا يَحُولَ الْحَوْلُ حَتَّى تَطَأَ خَيْلُهُ أَوَاسِطَ بِلَادِكَ، وَ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ أَدِلَّاءَ عَلَى مَذْهَبِكُمْ.
فَيَقُولُ لَهُ الْمَلِكُ: أَ فَلَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرٍ مِنْهُمْ، وَ أَكْتُبُ إِلَيْهِمْ كِتَاباً؟
قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَنْتَ صَاحِبُهُ الَّذِي تُسَلِّمُ إِلَيْهِ وَ سَتَتْبَعُهُ وَ تَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَ النَّازِلُونَ بِسَرَنْدِيبَ وَ سَمَنْدَرَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ فَارِسَ، يَخْرُجُونَ عَنْ