دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٣
مِنَ النُّصَّابِ يَتَنَاوَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ يُقِيمُ بِهَا حَتَّى يُسْرِىَ بِهِ.
وَ أَمَّا الطَّوَّافُ لِطَلَبِ الْحَقِّ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ يَخْشُبَ، قَدْ كَتَبَ الْحَدِيثَ، وَ عَرَفَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ، فَلَا يَزَالُ يَطُوفُ فِي الْبِلَادِ يَطْلُبُ[١] الْعِلْمَ حَتَّى يَعْرِفَ صَاحِبَ الْحَقِّ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْأَمْرُ، وَ هُوَ يَسِيرُ مِنَ الْمَوْصِلِ إِلَى الرُّهَا، فَيَمْضِي حَتَّى يُوَافِيَ مَكَّةَ.
وَ أَمَّا الْهَارِبُ مِنْ عَشِيرَتِهِ بِبَلْخٍ[٢] فَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، لَا يَزَالُ يُعْلِنُ أَمْرَهُ، وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ وَ قَوْمَهُ وَ عَشِيرَتَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْرُبَ مِنْهُمْ إِلَى الْأَهْوَازِ، فَيُقِيمَ فِي بَعْضِ قُرَاهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُ اللَّهِ فَيَهْرُبُ مِنْهُمْ.
وَ أَمَّا الْمُحْتَجُّ بِكِتَابِ اللَّهِ عَلَى النَّاصِبِ مِنْ سَرَخْسَ، فَرَجُلٌ عَارِفٌ، يُلْهِمُهُ اللَّهُ مَعْرِفَةَ الْقُرْآنِ، فَلَا يَلْقَى أَحَداً مِنَ الْمُخَالِفِينَ إِلَّا حَاجَّهُ، فَيُثْبِتُ أَمْرَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ.
وَ أَمَّا الْمُتَخَلِّي بِصِقِلِّيَّةَ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الرُّومِ، مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا قَرْيَةُ يَسْلِمَ، فَيَنْبُو مِنَ الرُّومِ، وَ لَا يَزَالُ يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ، يَجُولُ بُلْدَانَهَا، وَ يَنْتَقِلُ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ، وَ مِنْ مَقَالَةٍ إِلَى مَقَالَةٍ حَتَّى يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَ أَيْقَنَهُ أَيْقَنَ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ صِقِلِّيَّةَ وَ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى يَسْمَعَ الصَّوْتَ فَيُجِيبَ.
وَ أَمَّا الْهَارِبَانِ إِلَى السَّرْدَانِيَةِ مِنِ الشِّعْبِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمُا مِنْ أَهْلِ مَدَائِنِ الْعِرَاقِ، وَ الْآخَرُ مِنْ جَبَانَا[٣]، يَخْرُجَانِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَا يَزَالانِ يَتَّجِرَانِ فِيهَا وَ يَعِيشَانِ حَتَّى يَتَّصِلَ مَتْجَرُهُمَا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الشِّعْبُ، فَيَصِيرَانِ إِلَيْهَا، وَ يُقِيمَانِ بِهَا حِيناً مِنْ الدَّهْرِ، فَإِذَا عرَفَهُمَا أَهْلُ الشِّعْبِ آذَوْهُمَا وَ أَفْسَدُوا كَثِيراً مِنْ أَمْرِهِمَا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: يَا أَخِي، إِنَّا قَدْ أُوذِينَا فِي بِلَادِنَا حَتَّى فَارَقَنَا أَهْلُ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الشِّعْبِ، وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّ أَهْلَهَا ثَائِرَةٌ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَ قَدْ بَلَغُوا بِنَا مَا تَرَى، فَلَوْ سِرْنَا فِي الْبِلَادِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ مِنْ عَدْلٍ أَوْ فَتْحٍ أَوْ مَوْتٍ يُرِيحُ، فَيَتَجَهَّزَانِ وَ يَخْرُجَانِ إِلَى
[١] في« ط»: بالبلدان لطلب.
[٢] بلخ: قرية صغيرة في افغانستان. المنجد في الاعلام: ١٤٠.
[٣] جبانا: ناحية بالسّواد بين الأنبار و بغداد. مراصد الاطّلاع ١: ٣٠٩.