دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٦٠
بِشَلَاهِطَ[١] رَجُلٌ، وَ مِنْ شِيرَازَ- أَوْ قَالَ سِيرَافَ[٢]، الشَّكُّ مِنْ مَسْعَدَةَ- رَجُلٌ، وَ الْهَارِبَانِ إِلَى سَرْدَانِيَةَ[٣] مِنَ الشِّعْبِ رَجُلَانِ، وَ الْمُتَخَلِّي بِصِقْلِيَّةَ[٤] رَجُلٌ، وَ الطَّوَّافُ الطَّالِبُ الْحَقِّ مِنْ يَخْشِبَ رَجُلٌ، وَ الْهَارِبُ مِنْ عَشِيرَتِهِ رَجُلٌ، وَ الْمُحْتَجُّ بِالْكِتَابِ عَلَى النَّاصِبِ مِنْ سَرَخْسَ[٥] رَجُلٌ.
فَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ[٦] رَجُلًا بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَ هِيَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَيَتَوَافَوْنَ فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَ يَنْتَشِرُونَ بِمَكَّةَ فِي أَزِقَّتِهَا، يَلْتَمِسُونَ مَنَازِلَ يَسْكُنُونَهَا، فَيُنْكِرُهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِرِفْقَةٍ[٧] دَخَلَتْ مِنْ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَ لَا لِتِجَارَةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا لَنَرَى فِي يَوْمِنَا هَذَا قَوْماً لَمْ نَكُنْ رَأَيْنَاهُمْ قَبْلَ يَوْمِنَا هَذَا، لَيْسُوا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ وَ لَا أَهْلِ بَدْوٍ، وَ لَا مَعَهُمْ إِبِلٌ وَ لَا دَوَابُّ!
فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، وَ قَدِ ارْتَابُوا بِهِمْ إِذْ يُقْبِلُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ رَئِيسَهُمْ فَيَقُولَ: لَقَدْ رَأَيْتُ لَيْلَتِي هَذِهِ رُؤْيَا عَجِيبَةً، وَ إِنِّي مِنْهَا خَائِفٌ، وَ قَلْبِي مِنْهَا وَجِلٌ.
فَيَقُولُ لَهُ: اقْصُصْ رُؤْيَاكَ.
فَيَقُولُ: رَأَيْتُ كَبَّةَ[٨] نَارٍ انْقَضَّتْ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ، فَلَمْ تَزَلْ تَهْوِي حَتَّى
[١] شلاهط: بحر عظيم فيه جزيرة سيلان. معجم البلدان ٣: ٣٥٧.
[٢] سيراف: بلدة في إيران على الخليج. المنجد في الأعلام: ٣٧٦.
[٣] سردانية: جزيرة في بحر المغرب. معجم البلدان ٣: ٢٠٩.
[٤] صقلية: بالسّين و الصّاد، جزيرة من جزائر بحر المغرب. معجم البلدان ٣: ٤١٦.
[٥] سرخس: و كذا بفتح الرّاء، مدينة قديمة من نواحي خراسان. معجم البلدان ٣: ٢٠٨.
[٦] عدّتهم في الحديث ثلاثمائة و سبعة رجال، و في الحديث( ١٣٢) عدّة الرّجال بالأسماء ثلاثمائة، و عدّتهم بالأرقام المنصوص عليها قبل ذكر الأسماء ثلاثمائة و خمسة رجال على أن المتواتر بالرّوايات أن عدّتهم بعدّة أهل بدر، و لعلّ الوهم نشأ من الرّواة أو النّسّاخ، و الملاحظ أن بعض اسماء المدن المذكورة في هذا الحديث غير موجودة في الحديث( ١٣٢) و بالعكس، فتأمّل.
[٧] الرّفقة: الجماعة ترافقهم في السّفر.
[٨] كبّة النّار: صدمتها.