دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٥٢
وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ، فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ، وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ، وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي.
فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْأَةً عِنْدَ مَوْلَانَا مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامَ)، وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ، فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ (عَلَيْهِمْ السَّلَامُ)، ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) [فَلَمْ يَذْكُرْهُ]، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَسِيَ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَ أَقْبَلَ إِلَى عِنْدِ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَزَارَ مِثْلَ الزِّيَارَةِ. وَ ذَلِكَ السَّلَامَ، وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ، إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَ عِمَامَةٌ مُحَنِّكٌ بِهَا بِذُؤَابَةٍ وَرْدِيٌّ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ.
فَقُلْتُ: وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي.
فَقَالَ: تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَ تَقُولُ: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ، وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ، يَا عَظِيمَ الْمَنِّ، يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ، يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى، يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى، يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ، يَا مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، يَا رَبَّاهْ- عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا سَيِّدَاهْ- عَشْرَةَ مَرَّاتٍ- يَا مَوْلَيَاهْ- عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا غَايَتَاهْ- عَشْرَ مَرَّاتٍ- يَا مُنْتَهَى رَغْبَتَاهْ- عَشْرَ مَرَّاتٍ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي، وَ نَفَّسْتَ هَمِّي، وَ فَرَّجْتَ عَنِّي[١]، وَ أَصْلَحْتَ حَالِي» وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ.
ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ: «يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ، يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ، اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ، وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ».
وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ: «أَدْرِكْنِي» وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً، وَ تَقُولُ: «الْغَوْثَ الْغَوْثَ» حَتَّى يَنْقَطِعَ نَفْسُكَ، وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي
[١] في« م، ط»: غمّي.