دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٣٠
فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ، مَا رَغِبْتُ فِي الدُّنْيَا قَطُّ، وَ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِ الْحَادِي عَشَرَ، هُوَ الْمَهْدِيُّ، يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً، تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ، يَضِلُّ فِيهَا قَوْمٌ، وَ يَهْتَدِي بِهَا آخَرُونَ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ كَمْ تَكُونُ تِلْكَ الْحَيْرَةُ، وَ تِلْكَ الْغَيْبَةُ؟
قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامَ): وَ أَنَّى لَكَ ذَلِكَ، وَ كَيْفَ لَكَ الْعِلْمُ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ! أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ[١].
٥٠٥/ ١٠٩- وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ الرَّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ بِالْكُوفَةِ:
«اللَّهُمَّ لَا بُدَّ لِأَرْضِكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ يَهْدِيهِمْ إِلَى دِينِكَ وَ يُعَلِّمُهُمْ عِلْمَكَ، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ، وَ لَا يَضِلَّ أَتْبَاعُ أَوْلِيَائِكَ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ بِهِ، إِمَّا ظَاهِرٌ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ، أَوْ مُكْتَتِمٌ لَيْسَ لَهُ دِفَاعٌ، يَتَرَقَّبُهُ أَوْلِيَاؤُكَ، وَ يُنْكِرُهُ أَعْدَاؤُكَ، إِنْ غَابَ شَخْصُهُ عَنِ النَّاسِ لَمْ يَغِبْ عِلْمُهُ فِي أَوْلِيَائِكَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ»[٢].
٥٠٦/ ١١٠- حَدَّثَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْمُحَمَّدِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى[٣].
٥٠٧/ ١١١- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ: هُوَ الطَّرِيدُ، الشَّرِيدُ،
[١] كمال الدّين و تمام النّعمة: ٢٨٨/ ١، غيبة النّعمانيّ: ٦٠/ ٤، الاختصاص: ٢٠٩، غيبة الطّوسيّ: ١٦٤/ ١٢٧.
[٢] كمال الدّين و تمام النّعمة: ٣٠٢/ ١١.
[٣] الفصول العشرة في الغيبة: ١٨.