دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٢٦
وَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ جَبْرَئِيلَ الْأَهْوَازِيُّ، قَالَ: وَ كُتِبَ مِنْ نَفْسِ التَّوْقِيعِ[١].
٤٩٩/ ١٠٣- وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنِ السَّوِيقَانِيِّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ: أَنَّهُ وَرَدَ الْعِرَاقَ شَاكّاً مُرْتَاباً[٢]، فَخَرَجَ إِلَيْهِ: «قُلْ لِلْمَهْزِيَارِيِّ: قَدْ فَهِمْنَا مَا حَكَيْتَهُ عَنْ مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُمْ، فَقُلْ لَهُمْ: أَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٣]؟! هَلْ أُمِرُوا إِلَّا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟! أَ وَ لَمْ تَرَوْا اللَّهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ) جَعَلَ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا، وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ، وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدْ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ، كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ، وَ لَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ.
يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَدْخُلُكَ الشَّكُّ فِيمَا قَدِمْتَ لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّةٍ، أَ لَيْسَ قَالَ لَكَ الشَّيْخُ قَبْلَ وَفَاتِهِ: أَحْضِرْ السَّاعَةَ مَنْ يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدِي. فَلَمَّا أُبْطِئَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَ خَافَ الشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ الْوَحَا[٤]، قَالَ لَكَ:
عَيِّرْهَا عَلَى نَفْسِكَ. فَأَخْرَجَ إِلَيْكَ كِيساً كَبِيراً، وَ عِنْدَكَ بِالْحَضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَكْيَاسٍ وَ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ النَّقْدِ، فَعَيَّرْتَهَا، وَ خَتَمَ الشَّيْخُ عَلَيْهَا بِخَاتَمِهِ، وَ قَالَ لَكَ: اخْتِمْ مَعَ خَاتَمِي، فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَ إِنْ أَمِتْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَوَّلًا وَ فِيَّ، وَ كُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ. أَخْرِجْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي[٥] نَقَصْتَهَا مِنْ بَيْنِ النَّقْدَيْنِ مِنْ حِسَابِهِ، وَ هِيَ بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً»[٦].
[١] الإمامة و التبصرة: ١٤٠/ ١٦٢، كمال الدين و تمام النعمة: ٤٨٦/ ٦، الثاقب في المناقب: ٥٩٧/ ٥٤٠، مدينة المعاجز: ٦٠٥/ ٥٨.
[٢] في« ط»: مرتادا.
[٣] النساء ٤: ٥٩.
[٤] أي السرعة، و المراد أنه خاف على نفسه سرعة الموت.
[٥] في« ع» زيادة: أنت.
[٦] كمال الدين و تمام النعمة: ٤٨٦/ ٨، الخرائج و الجرائح ٣: ١١١٦.