دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٢٢
الْمَالِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ، وَ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ. قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ طَعَاماً، وَ قَالَ لِي: تَغَدَّ بِهَذَا وَ اسْتَرِحْ، فَإِنَّكَ تَعِبٌ، وَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَلَاةٍ الْأُولَى سَاعَةً، فَإِنِّي أَحْمِلُ إِلَيْكَ مَا تُرِيدُ. قَالَ: فَأَكَلْتُ وَ نِمْتُ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ نَهَضْتُ وَ صَلَّيْتُ، وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَشْرَعَةِ، فَاغْتَسَلْتُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِ الرَّجُلِ، وَ مَكَثْتُ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ، فَجَاءَنِي[١] وَ مَعَهُ دَرْجٌ[٢]، فِيهِ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَافَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، وَ حَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَ فِي كَذَا وَ كَذَا صُرَّةً، فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً، وَ صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً- إِلَى أَنْ عَدَّ الصُّرَرَ كُلَّهَا- وَ صُرَّةَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً.
قَالَ: فَوَسْوَسَ لِي الشَّيْطَانُ أَنَّ سَيِّدِي أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي، فَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ ذِكْرَ صُرَّةٍ صُرَّةٍ وَ ذِكْرَ صَاحِبِهَا، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَيْهَا عِنْدَ آخِرِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ: «قَدْ حَمَلَ مِنْ قَرْمِيسِينَ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيِّ أَخِي الصَّوَّافِ[٣] كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَذَا وَ كَذَا تَخْتاً ثِيَاباً، مِنْهَا ثَوْبٌ فُلَانِيٌّ، وَ ثَوْبٌ لَوْنُهُ كَذَا» حَتَّى نَسَبَ الثِّيَابَ إِلَى آخِرِهَا بِأَنْسَابِهَا وَ أَلْوَانِهَا.
قَالَ: فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ شَكَرْتُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ إِزَالَةِ الشَّكِّ عَنْ قَلْبِي، وَ أَمَرَ بِتَسْلِيمِ جَمِيعِ مَا حَمَلْتُهُ إِلَى حَيْثُ مَا يَأْمُرُنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ.
قَالَ: فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ. قَالَ: وَ كَانَ خُرُوجِي وَ انْصِرَافِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ لِي: لِمَ لَمْ تَخْرُجْ؟
فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، مِنْ سُرَّمَنْرَأَى انْصَرَفْتُ.
قَالَ: فَأَنَا أُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ بِهَذَا إِذَا وَرَدَتْ رُقْعَةٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ مِنْ مَوْلَانَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَ مَعَهَا دَرْجٌ مِثْلُ الدَّرْجِ الَّذِي كَانَ مَعِي، فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ وَ الثِّيَابِ،
[١] في« ع، م» زيادة: بعد ان مضى من اللّيل ربعه.
[٢] الدّرج: الورق الّذي يكتب فيه.
[٣] في« ط»: البادراني أخي الصراف.