دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٥٠٦
أَسْوَدُ خَشِنٌ، فَقَالَ: يَا كَامِلُ، هَذَا لِلَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، وَ هَذَا لَكُمْ. فَخَجِلْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابٍ مُرْخًى عَلَيْهِ سِتْرٌ، فَجَاءَتْ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى كَأَنَّهُ قَمَرٌ، مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعٍ، أَوْ مِثْلِهَا، فَقَالَ: يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، فَاقْشَعْرَرْتُ[١] مِنْ ذَلِكَ، وَ أُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ:
لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّةِ زَمَانِهِ، تَسْأَلُهُ: هَلْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ، وَ قَالَ بِمَقَالَتِكَ؟
فَقُلْتُ: إِي وَ اللَّهِ.
قَالَ: إِذَنْ- وَ اللَّهِ- يَقِلُّ دَاخِلُهَا، وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا[٢] قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: الْحَقِّيَّةُ قُلْتُ:
يَا سَيِّدِي: وَ مَنْ هُمْ؟
قَالَ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَ فَضْلُهُ.
ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: وَ جِئْتَ تَسْأَلُهُ عَنْ مَقَالَةِ الْمُفَوِّضَةِ، كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، بَلْ قُلُوبُنَا أَوْعِيَةٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ اللَّهُ شِئْنَا، وَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَقُولُ: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ*[٣] ثُمَّ رَجَعَ وَ اللَّهِ السِّتْرُ إِلَى حَالَتِهِ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ كَشْفَهُ.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُبْتَسِماً وَ هُوَ يَقُولُ: يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، مَا جُلُوسُكَ وَ قَدْ أَنْبَأَكَ بِحَاجَتِكَ حُجَّتِي مِنْ بَعْدِي؟! فَانْقَبَضْتُ وَ خَرَجْتُ، وَ لَمْ أُعَايِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَلَقِيتُ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَ سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ[٤].
٤٩٢/ ٩٦- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ يَزْدَادَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعَالِبِيُّ قِرَاءَةً فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ رَجَبٍ سَنَةً سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ الْقُمِّيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً لَهِجاً بِجَمْعِ[٥] الْكُتُبِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى غَوَامِضِ
[١] في« ع، م»: فاشعرت.
[٢] في« ع، م» زيادة: حتّى.
[٣] الإنسان ٧٦: ٣٠.
[٤] الهداية الكبرى: ٣٥٩، إثبات الوصيّة: ٢٢٢، غيبة الطّوسيّ: ٢٤٦/ ٢١٦، الخرائج و الجرائح ١: ٤٥٨/ ٤ كشف الغمّة ٢: ٤٩٩، ينابيع المودّة: ٤٦١.
[٥] في« ع»: بجميع.