دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٩٩
فَوَدَّعَتْهُ، وَ تَرَكْنَاهُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثُمَّ انْصَرَفْنَا.
ثُمَّ إِنِّي صِرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَلَمْ أَرَهُ عِنْدَهُ، فَهَنَّأْتُهُ فَقَالَ: يَا عَمَّةُ هُوَ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ، إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِي خُرُوجِهِ[١].
٤٩٠/ ٩٤- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ[٢]، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا جَمَاعَةً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَقَالَتْ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونَنِي[٣] عَنْ مِيلَادِ وَلِيِّ اللَّهِ؟ قُلْنَا: بَلَى وَ اللَّهِ.
قَالَتْ: كَانَ عِنْدِي الْبَارِحَةَ، وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، وَ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدِي صَبِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا (نَرْجِسُ) وَ كُنْتُ أُرَبِّيهَا مِنْ بَيْنِ الْجَوَارِي، وَ لَا يَلِي تَرْبِيَتَهَا غَيْرِي، إِذْ دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَبَقِيَ يُلِحُّ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي، هَلْ لَكَ فِيهَا مِنْ حَاجَةٍ؟
فَقَالَ: إِنَّا مَعْشَرَ الْأَوْصِيَاءِ لَسْنَا نَنْظُرُ نَظَرَ رِيبَةٍ، وَ لَكِنَّا نَنْظُرُ تَعَجُّباً أَنَّ الْمَوْلُودَ الْكَرِيمَ عَلَى اللَّهِ يَكُونُ مِنْهَا.
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَأَرُوحُ بِهَا إِلَيْكَ؟
قَالَ: اسْتَأْذِنِي[٤] أَبِي فِي ذَلِكِ. فَصِرْتُ إِلَى أَخِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً وَ قَالَ: يَا حَكِيمَةُ، جِئْتِ تَسْتَأْذِنِينِي فِي أَمْرِ الصَّبِيَّةِ، ابْعَثِي بِهَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) يُحِبُّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي هَذَا الْأَمْرِ.
فَزَيَّنْتُهَا وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهَا
[١] حلية الأبرار ٢: ٥٢٢ و ٥٣٣ و ٥٣٦ نحوه، تبصرة الوليّ: ١٥/ ٣، مدينة المعاجز: ٥٨٩/ ٥.
[٢] هو محمّد بن أحمد الأنصاريّ، روى عنه محمّد بن جعفر بن عبد اللّه، انظر ما يأتي في الحديث( ٩٥) و غيبة الطّوسيّ: ٢٤٦ و ٢٥٩.
[٣] في« م، ط»: تسألون.
[٤] في« ع»: استأذن.