دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٦٠
بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ بِلِسَانٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى شَيْءٍ فَهِمْتُهُ، فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ، فَإِذَا بَحْرٌ تَحْتَ الْأَرْضِ، عَلَى حَافَّتِهِ فَارِسَانِ[١]، قَدْ وَضَعَا أَذْقَانَهُمَا عَلَى قَرَابِيسِ[٢] سُرُوجِهِمَا، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): هَؤُلَاءِ مِنْ أَنْصَارِ الْقَائِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)[٣].
٤٤١/ ٤٥- وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابَنْدَازَ وَ الْحِمْيَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ):
يَا حَسَنُ، إِنَّهُ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ[٤]، تَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ[٥]؛ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي، يَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ، كَمْ مِنْ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ مُؤْمِنٍ يَتَأَسَّفُ وَ يَتَلَهَّفُ، وَ حَيْرَانٍ لِفَقْدِهِ.
ثُمَّ أَطْرَقَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيَّ جَدِّي، وَ شَبِيهِي، وَ شَبِيهُ مُوسَى ابْنِ عِمْرَانَ، [عَلَيْهِ] جُيُوبُ النُّورِ[٦] تَتَوَقَّدُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ[٧] مَا كَانُوا، قَدْ نُودُوا نِدَاءً تَسْمَعَهُ مِنَ الْبُعْدِ، كَمَا تَسْمَعُهُ مِنَ الْقُرْبِ، يَكُونُ رَحْمَةً[٨] عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ.
[١] في النّسخ: فرسان.
[٢] القرابيس: جمع قربوس، حنو السّرج.
[٣] الاختصاص: ٣٢٥/ ٢، مدينة المعاجز: ٤٠١/ ١٥٩.
[٤] قال في النّهاية ٣: ٥٤: الفتنة الصّمّاء: هي الّتي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لأنّ الأصمّ لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عمّا يفعله، و قيل: هي كالحية الصّمّاء الّتي لا تقبل الرّقى.
و الصيلم: الدّاهية« النّهاية ٣: ٤٩».
[٥] الوليجة: الدخيلة، و خاصّتك من النّاس، و البطانة: السّريرة و الصّاحب« مجمع البحرين- ولج- ٢: ٣٣٥،- بطن- ٦: ٢١٤».
[٦] في« ط»: حبور و أنوار، و في« ع»: حبور و النّور.
[٧] في« ع، م»: أيسوا.
[٨] في« ط» زيادة: اللّه.