دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٤٠٤
وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِكَ[١].
٣٦٥/ ٢٥- حَدَّثَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَسْكَرٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ إِيْوَانٍ لَهُ يَكُونُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ[٢]، قَالَ: فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْإِيْوَانِ، وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ، وَ أَضْوَى جَسَدَهُ[٣]!
قَالَ: فَوَ اللَّهِ، مَا اسْتَتْمَمْتُ هَذَا الْقَوْلَ فِي نَفْسِي حَتَّى عَرُضَ فِي جَسَدِهِ، وَ تَطَاوَلَ، فَامْتَلَأَ بِهِ الْإِيْوَانُ إِلَى سَقْفِهِ مَعَ جَوَامِعِ حِيطَانِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ احْمَرَّ فَصَارَ[٤] كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ، ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَعْظَمِ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْأَعْوَادِ الْمُورِقَةِ الْخَضِرِ[٥]، ثُمَّ تَنَاقَصَ جَسَدُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى، وَ عَادَ لَوْنُهُ إِلَى اللَّوْنِ الْأَوَّلِ[٦] فَسَقَطْتُ لِوَجْهِي لِهَوْلِ مَا رَأَيْتُ، فَصَاحَ بِي: يَا عَسْكَرُ، كَمْ تَشُكُّونَ فِينَا، وَ تُضْعِفُونَ قُلُوبَكُمْ، وَ اللَّهِ لَا يَصِلُ[٧] إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ بِنَا عَلَيْهِ، وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً.
قَالَ عَسْكَرٌ: فَآلَيْتُ أَنْ لَا أُفَكِّرَ فِي نَفْسِي إِلَّا بِمَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانِي[٨].
[١]( بعد آبائك) ليس في« ع، م».
الخرائج و الجرائح ٢: ٦٦٩، الثاقب في المناقب: ٥١٩/ ٤٥٠، مدينة المعاجز: ٥٢٧/ ٤٢.
[٢] في« ع» زيادة: و عشرة أذرع.
[٣] ضوي الرجل: دق عظمه و قلّ جسمه، و في« ط»: بدنه، و كذا في الموضع الآتي.
[٤] في« ط»: صار كالثلج و احمرّ حتىّ صار.
[٥] في« ط»: صار كالآس.
[٦] في« ط»: و عاد لونه كما كان.
[٧] في« ع، م»: لا وصل.
[٨] في« ع»: فآليت ألا تطيب نفسي إلّا نطق لساني. مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٨٧، إثبات الهداة ٦:
٢٠١/ ٧٠، مدينة المعاجز: ٥٢٧/ ٤٣.