دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٧٤
ابْنَ خَالِدٍ، وَ نَزَلَ بِالْبَرَامِكَةِ مَا نَزَلَ، كَانَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَاقِفاً بِعَرَفَةَ يَدْعُو، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ حَتَّى كَادَتْ جَبْهَتُهُ تُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- يَعْنِي الْبَرَامِكَةَ- مُنْذُ فَعَلُوا بِأَبِي مَا فَعَلُوا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِي الْيَوْمَ فِيهِمْ.
فَلَمَّا انْصَرَفْنَا لَمْ نَلْبَثْ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى بَطَشَ بِجَعْفَرٍ، وَ حُبِسَ يَحْيَى، وَ تَغَيَّرَتْ حَالاتُهُمْ[١].
٣٣٥/ ٣٣- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ نَظَرَ إِلَى هَرْثَمَةَ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى مَرْوَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ. فَكَانَ كَمَا قَالَ[٢].
٣٣٦/ ٣٤- قَالَ: وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُوسَى بْنُ مِهْرَانَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِابْنٍ لَهُ عَلِيلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «وَهَبَ اللَّهُ لَكَ وَلَداً صَالِحاً» فَمَاتَ ابْنُهُ وَ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ آخَرُ[٣].
٣٣٧/ ٣٥- وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ، قَالَ: شَخَصْتُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعِي حُلَّةٌ وَشِيٌّ وَ حِبَرَةٌ[٤]، فَوَرَدْتُ مَرْوَ لَيْلًا، وَ كُنْتُ أَقُولُ بِالْوَقْفِ، فَوَافَقَ مَوْضِعَ نُزُولِي غُلَامٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لِي: سَيِّدِي يَقُولُ لَكَ: وَجِّهْ إِلَيَّ بِالْحِبَرَةِ الَّتِي مَعَكَ، لِأُكَفِّنَ بِهَا مَوْلًى لَنَا تُوُفِّيَ.
فَقُلْتُ: وَ مَنْ سَيِّدُكَ؟
فَقَالَ: عَلِيُّ بْنُ مُوسَى.
فَقُلْتُ: مَا بَقِيَ مَعِي حِبَرَةٌ، وَ لَا حُلَّةٌ إِلَّا وَ قَدْ بِعْتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَعَادَ إِلَيَّ فَقَالَ:
بَلَى، قَدْ بَقِيَتِ الْحِبَرَةُ قِبَلَكَ. فَحَلَفْتُ لَهُ أَنِّي لَا أَعْلَمُهَا مَعِي. فَمَضَى وَ عَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ:
هِيَ فِي عَرْضِ السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ.
[١] عيون المعجزات: ١٠٨.
[٢] عيون أخبار الرّضا( عليه السّلام) ٢: ٢١٠/ ١٤، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٣٣٥، كشف الغمّة ٢: ٣٠٤.
[٣] عيون أخبار الرّضا( عليه السّلام) ٢: ٢٢١/ ٣٨.
[٤] الحبرة و الحبرة: ضرب من برود اليمن منمر« لسان العرب- حبر- ٤: ١٥٩».