دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٤٩
فَنَشَرَاهَا، فَإِذَا قَمِيصٌ وَ فِيهِ صُورَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، فَقَالا: يَا مُوسَى، لَيَكُونَنَّ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ أَمَرَانِي إِذَا وَلَدَتْهُ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَلِيّاً وَ قَالا[١]:
إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) سَيُظْهِرُ بِهِ الْعَدْلَ وَ الرَّأْفَةَ وَ الرَّحْمَةَ، طُوبَى لِمَنْ صَدَّقَهُ، وَ وَيْلٌ لِمَنْ عَادَاهُ وَ كَذَّبَهَ وَ عَانَدَهُ[٢].
خَبَرُ خُرُوجِهِ إِلَى خُرَاسَانَ:
٣٠٤/ ٢- حَدَّثَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجْمِ بَدْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَشَّاءِ؛ وَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الرِّضَا عَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:
لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ جَمَعْتُ عِيَالِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ بُكَاءَهُمْ، ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً.
ثُمَّ أَخَذْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَدْخَلَتْهُ الْمَسْجِدَ، وَ وَضَعْتُ يَدَهُ عَلَى حَافَةِ الْقَبْرِ، وَ أَلْصَقْتُهُ بِهِ وَ اسْتَحْفَظْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَالْتَفَتَ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لِي: بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي، وَ اللَّهِ تَذْهَبُ إِلَى عَادِيَةٍ[٣].
وَ أَمَرْتُ جَمِيعَ وُكَلَائِي وَ حَشَمِي لَهُ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ، وَ تَرْكِ مُخَالَفَتِهِ، وَ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ عِنْدَ وَفَاتِي، وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُ الْقَيِّمُ مَقَامِي.
وَ شَخَصَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ إِلَى خُرَاسَانَ، وَ اسْتَقْبَلَهُ الْمَأْمُونُ، وَ أَعْظَمَهُ وَ أَكْرَمَهُ، وَ عَزَمَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَامْتَنَعَ، ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيْهِ فَأَبَرَّ قَسَمَهُ، وَ عَقَدَ لَهُ الْأَمْرَ، وَ جَلَسَ مَعَ الْمَأْمُونِ لِلْبَيْعَةِ.
[١] في« ع»: و قال.
[٢] إثبات الوصيّة: ١٧٠، عيون أخبار الرّضا( عليه السّلام) ١: ١٧/ ٤، الإرشاد: ٣٠٧، أمالي الطّوسيّ ٢: ٣٣١، عيون المعجزات: ١٠٦، الخرائج و الجرائح ٢: ٦٥٣/ ٦، كشف الغمّة ٢: ٢٧٢، حلية الأبرار ٢: ٢٩٦.
[٣] في« ع، م»: هادمة.