دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٤٤
رَكْعَةً. ثُمَّ قَالَ: يَا أَحْمَدُ، تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ، وَ رَسُولُهُ، وَ ابْنُ رَسُولِهِ، أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ، وَ هَذِهِ الطَّسْتُ.
ثُمَّ سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ أَنْزَلَنِي، فَصَلَّى بِي أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ رَكْعَةً. ثُمَّ قَالَ: يَا أَحْمَدُ، أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ، وَ رَسُولُهُ، وَ ابْنُ رَسُولِهِ، أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذَا قَبْرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
ثُمَّ سَارَ بِي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَنْزَلَنِي، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ، وَ رَسُولُهُ، وَ ابْنُ رَسُولِهِ، أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذَا قَبْرُ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ.
ثُمَّ سَارَ بِي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَدْخَلَنِي مَكَّةَ، وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ الْبَيْتَ وَ بِئْرَ زَمْزَمَ وَ بَيْتَ الشَّرَابِ، فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ، وَ رَسُولُهُ، وَ ابْنُ رَسُولِهِ، أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذِهِ مَكَّةُ، وَ هَذَا الْبَيْتُ، وَ هَذِهِ زَمْزَمُ، وَ هَذَا بَيْتُ الشَّرَابِ.
ثُمَّ سَارَ بِي غَيْرِ بَعِيدٍ، فَأَدْخَلَنِي مَسْجِدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ قَبْرَهُ، فَصَلَّى بِي أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ رَكْعَةً. ثُمَّ قَالَ لِي: أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: اللَّهُ، وَ رَسُولُهُ، وَ ابْنُ رَسُولِهِ، أَعْلَمُ.
قَالَ: هَذَا مَسْجِدُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ وَ قَبْرُهُ.
ثُمَّ سَارَ بِي غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَتَى بِي الشِّعْبَ، شِعْبَ أَبِي جُبَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، تُرِيدُ أُرِيكَ مِنْ دَلَالاتِ الْإِمَامِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: يَا لَيْلُ، أَدْبِرْ. فَأَدْبَرَ اللَّيْلُ عَنَّا، ثُمَّ قَالَ: يَا نَهَارُ، أَقْبِلْ. فَأَقْبَلَ النَّهَارُ إِلَيْنَا بِالنُّورِ الْعَظِيمِ، وَ بِالشَّمْسِ حَتَّى رَجَعَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، فَصَلَّيْنَا الزَّوَالَ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَهَارُ أَدْبِرْ، يَا لَيْلُ أَقْبِلْ. فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا اللَّيْلُ حَتَّى صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ، قَالَ: يَا أَحْمَدُ، أَ رَأَيْتَ؟ قُلْتُ:
حَسْبِيَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.