دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢٣
ابْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، مَا فَعَلْتَ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَكَ؟
قُلْتُ: مَا كَسَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَعَنْ أَيِّ دُرَّاعَةٍ تَسْأَلُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ: الدُّرَّاعَةُ الدِّيبَاجُ السَّوْدَاءُ الْمُذَهَّبَةُ.
قُلْتُ: مَا عَسَى أَنْ يَصْنَعَ مِثْلِي بِمِثْلِهَا؟! إِذَا انْصَرَفْتُ مِنْ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَعَوْتُ بِهَا فَلَبِستُهَا، وَ صَلَّيْتُ بِهَا رَكْعَتَيْنِ- أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- وَ لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الرَّسُولُ وَ دَعَوْتُ بِهَا لِأَفْعَلَ ذَلِكَ.
فَنَظَرَ إِلَى عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ وَ قَالَ: أَرْسِلْ مَنْ يَجِيئُنِي بِهَا. فَأَرْسَلْتُ خَادِمِي، فَجَاءَنِي بِهَا، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: يَا عُمَرُ، مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْبَلَ قَوْلَ أَحَدٍ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ هَذَا. وَ أَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَحَمَلْتُهَا مَعَ الدُّرَّاعَةِ، وَ بَعَثْتُ بِهَا وَ بِالْمَالِ مِنْ يَوْمِي ذَلِكَ[١].
٢٧٤/ ١٧- وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ، وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالرُّمَيْلَةِ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ فِي نَفْسِي: بِأَبِي وَ أُمِّي سَيِّدِي، مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ؛ ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا خَالِدُ، نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَلَا يَضِيقَنَّ هَذَا فِي نَفْسِكَ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ اللَّهِ، مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً.
فَقَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا، وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً، لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا.
قُلْتُ: لَا أَعُودُ، وَ لَا أُضْمِرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً[٢].
٢٧٥/ ١٨- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ،
[١] الارشاد: ٢٩٣، عيون المعجزات: ٩٩، إعلام الورى: ٣٠٢، الخرائج و الجرائح ١: ٣٣٤/ ٢٥، كشف الغمّة ٢: ٢٢٤، الصّراط المستقيم ٢: ١٩٢/ ٢٠.
[٢] بصائر الدّرجات: ١٤٦/ ٧، الخرائج و الجرائح ٢: ٨٦٩/ ٨٦، الثّاقب في المناقب: ٤٣٧/ ٣٧٢.