دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢٢
بِسِبَاعٍ لِتَأْكُلَهُ، فَجَعَلَتْ تَلُوذُ بِهِ وَ تُبَصْبِصُ لَهُ، وَ تَدْعُو لَهُ بِالْإِمَامَةِ، وَ تَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الرَّشِيدِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ أَطْلَقَ عَنْهُ، وَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَفْتِنَنِي وَ يَفْتِنَ النَّاسَ وَ مَنْ مَعِي[١].
٢٧٢/ ١٥- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَ نَزَلَ وَ مَعَهُ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ فَقَالَ: أَ تُخَوِّفُونَنِي بِهَذَا؟!- يَعْنِي الرَّشِيدَ- لَوْ شِئْتُ لَطَعَنْتُهُ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ. فَأُبْلِغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ فَأُغْمِيَ ثَلَاثاً وَ أَطْلَقَهُ[٢].
٢٧٣/ ١٦- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ابْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ، قَالَ:
كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ إِذْ جَاءَتْهُ هَدَايَا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ، كَانَتْ فِيهَا دُرَّاعَةُ[٣] دِيبَاجٍ مُذَهَّبَةً سَوْدَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهَا، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا أُحِدُّ إِلَيْهَا النَّظَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، أَعْجَبَتْكَ؟
قُلْتُ: إِي وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: خُذْهَا. فَأَخَذْتُهَا وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى مَنْزِلِي، وَ شَدَّدْتُهَا فِي مِنْدِيلٍ، وَ وَجَّهْتُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ- أَوْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ- ثُمَّ انْصَرَفْتُ يَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ، وَ قَدْ تَغَدَّيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَامَ إِلَيَّ خَادِمِي الَّذِي يَأْخُذُ ثِيَابِي بِمِنْدِيلٍ عَلَى يَدَيْهِ، وَ كِتَابٍ مَخْتُومٍ، وَ طِينُهُ رَطْبٌ، فَقَالَ: جَاءَ بِهَذِهِ السَّاعَةَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ادْفَعْ هَذَا إِلَى مَوْلَاكَ سَاعَةَ يَدْخُلُ. فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ، فَإِذَا فِيهِ: «يَا عَلِيُّ، هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ».
فَكَشَفْتُ طَرَفَ الْمِنْدِيلِ عَنْهَا، وَ دَخَلَ عَلَيَّ خَادِمُ هَارُونَ فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ حَدَثَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَمَضَيْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَ عِنْدَهُ عُمَرُ
[١] نوادر المعجزات: ١٦٥/ ١٠، مدينة المعاجز: ٤٢٨/ ١٠.
[٢] نوادر المعجزات: ١٦٣/ ٤، مدينة المعاجز: ٤٢٨/ ١١.
[٣] الدراعة: جبّة مشقوقة المقدّم.