دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣١٠
وَ كَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) شَيْخاً بَهِيّاً كَرِيماً، عَتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ.
وَ كَانَ يُدْعَى (الْعَبْدَ الصَّالِحَ) مِنْ عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ.
وَ قِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَسَجَدَ سَجْدَةً فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَ سَمِعَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ، فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يَا أَهْلَ التَّقْوَى، وَ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ» وَ جَعَلَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى أَصْبَحَ.
وَ كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ يُؤْذِيهِ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ.
وَ كَانَ يَصِرَّ الصُّرَرَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَ مِائَتَيْ دِينَارٍ ثُمَّ يَقْسِمُهَا بِالْمَدِينَةِ.
وَ كَانَتْ صُرَّةُ مُوسَى إِذَا جَاءَتِ الْإِنْسَانَ اسْتَغْنَى[١].
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَطْلُبُ بِهَا دَيْناً، فَأَعْيَانِي، فَقُلْتُ:
لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِنِقَمِى[٢] فِي ضَيْعَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ مَعَهُ غُلَامٌ[٣] مَعَهُ مِنْسَفٌ[٤] فِيهِ قَدِيدٌ مُجَزَّعٌ[٥]، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي، فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّتِي، فَدَخَلَ فَلَمْ يَقِرَّ[٦] إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِغُلَامِهِ: اذْهَبْ. ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ، فَدَفَعَ صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ دِينَارٍ، ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى، فَقُمْتُ
[١] تاريخ بغداد ١٣: ٢٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦: ١٩١، وفيات الاعيان ٥: ٣٠٨، سير أعلام النبلاء ٦: ٢٧١، الأئمّة الاثنا عشر: ٨٩.
[٢] في النّسخ: بنعمى، تصحيف، و نقمى: موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب، معجم البلدان ٥:
٣٠٠.
[٣] في« ع»: غلامه.
[٤] المنسف: ما ينسف به الطّعام، أيّ يفرّق« مجمع البحرين- نسف- ٥: ١٢٣».
[٥] القديد: اللّحم المملوح المجفف في الشّمس« لسان العرب- قدد- ٣: ٣٤٤».
مجزع: أيّ مقطع« لسان العرب- جزع- ٨: ٤٨».
[٦] في« ط»: يقم.