دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٦
قَالَ: صَدَقَ وَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانُوا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ، وَ إِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ إِنْسَانٌ[١].
١٨٢/ ١٨- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ زَيْدٍ[٢] عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مِيثَمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا شُعَيْبُ، مَا أَحْسَنَ بِالرَّجُلِ يَمُوتُ وَ هُوَ لَنَا وَلِيٌّ، وَ يُوَالِي وَلِيَّنَا، وَ يُعَادِي عَدُوَّنَا.
قُلْتُ: وَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا إِنَّهُ لَعَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ.
قَالَ: يَا شُعَيْبُ، أَحْسِنْ إِلَى نَفْسِكَ، وَ صِلْ قَرَابَتَكَ، وَ تَعَاهَدْ إِخْوَانَكَ، وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِالشَّيْءِ تَقُولُ: أَدَّخِرُ لِنَفْسِي وَ عِيَالِي، إِنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ.
قُلْتُ فِي نَفْسِي: نَعَى إِلَيَّ وَ اللَّهِ نَفْسِي.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَرَجَعَ شُعَيْبُ بْنُ مِيثَمٍ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا شَهْراً حَتَّى مَاتَ[٣].
١٨٣/ ١٩- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ؟ قُلْتُ: خَلَّفْتُهُ صَالِحاً.
قَالَ: إِذَا رَجَعْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي شَهْرِ كَذَا، وَ فِي يَوْمِ كَذَا.
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ فِيهِ أُنْسٌ، وَ كَانَ لَكُمْ شِيعَةً.
قَالَ: صَدَقْتَ، مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ.
قُلْتُ: شِيعَتُكُمْ مَعَكُمْ؟
قَالَ: إِذَا هُوَ خَافَ اللَّهَ، وَ رَاقَبَ اللَّهَ، وَ تَوَقَّى الذُّنُوبَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ دَرَجَتُنَا.
قَالَ: فَرَجَعْتُ تِلْكَ السَّنَةَ، فَمَا لَبِثَ أَبُو حَمْزَةَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تُوُفِّيَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)[٤].
[١] الخرائج و الجرائح ٢: ٦٤٦/ ٥٥.
[٢] في« ع»: يزيد، و لعلّ ما في المتن هو الصواب، انظر معجم رجال الحديث ٣: ١٣٥.
[٣] مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٢٣، مدينة المعاجز: ٣٩٢/ ١١٢.
[٤] بصائر الدرجات: ٢٨٣/ ٦، الهداية الكبرى: ٢٥٣، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٢٢٢، الثاقب في المناقب: ٤١١/ ٣٤٤، كشف الغمّة ٢: ١٩٠، مدينة المعاجز: ٣٩٢/ ١١٣.