دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٥
كَلَامٌ، فَأَغْلَظْتُ عَلَيْهَا.
فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ، وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً:
يَا ابْنَ مِهْزَمٍ، مَا لَكَ وَ لِلْوَالِدَةِ أَغْلَظْتَ لَهَا الْبَارِحَةَ؟! أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بَطْنَهَا مَنْزِلًا قَدْ سَكَنْتَهُ، وَ أَنَّ حَجْرَهَا مَهْداً قَدْ مَهَدْتَهُ، فَدَرُّ ثَدْيِهَا وِعَاءٌ قَدْ شَرِبْتَهُ؟!
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا تُغْلِظْ لَهَا[١].
١٨١/ ١٧- وَ رَوَى الْحُسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ عُثْمَانَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ[٢] إِلَى الْمَدِينَةِ، وَ بَعَثَ مَعِي مَالًا كَثِيراً وَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَفَرَّغَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ، وَ أَتَحَفَّظَ مَوَالِيَهُمْ، فَلَزِمْتُ الزَّاوِيَةَ الَّتِي تَلِي الْمِنْبَرَ، وَ لَمْ أَكُنْ أَتَنَحَّى عَنْهَا وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ، لَا فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ، وَ أَقْبَلْتُ أَطْرَحُ إِلَى السُّؤَّالِ الَّذِينَ حَوْلَ الْقَبْرِ الدَّرَاهِمَ، وَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُمْ الشَّيْءَ [بَعْدَ الشَّيْءِ][٣]، حَتَّى نَاوَلْتُ شَبَاباً مِنْ[٤] بَنِي الْحَسَنِ وَ مَشِيخَةِ الْقَوْمِ حَتَّى أَلِفُونِي وَ أَلِفْتُهُمْ فِي السِّرِّ.
قَالَ: وَ كُنْتُ كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُلَاطِفُنِي وَ يُكْرِمُنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ بَعْدَ مَا نِلْتُ حَاجَتِي مِمَّنْ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمْ، دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا مُهَاجِرُ!- وَ لَمْ أَكُنْ أَتَسَمَّى بِاسْمِي وَ لَا أَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي- فَقَالَ: قُلْ لِصَاحِبِكَ: يَقُولُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا، تَجِيءُ إِلَى شَبَابٍ مُحْوِجِينَ مَغْمُومِينَ، فَتَدُسُّ إِلَيْهِمْ، لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَسْتَحِلُّ بِهَا سَفْكَ دَمِهِ، فَلَوْ وَصَلْتَهُمْ وَ تَوَلَّيْتَهُمْ وَ أَنَلْتَهُمْ وَ أَغْنَيْتَهُمْ كَانُوا إِلَى هَذَا أَحْوَجَ مِمَّا تُرِيدُ مِنْهُمْ.
قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ قُلْتُ لَهُ: جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَ كَذَا.
[١] بصائر الدّرجات: ٢٦٣/ ٣، الخرائج و الجرائح ٢: ٧٢٩/ ٣٤، مدينة المعاجز: ٣٧٥/ ٤٨.
[٢] أيْ أبو جعفر المنصور الخليفة العبّاسيّ.
[٣] أثبتناه من الخرائج.
[٤] في« ط»: حتّى التفت إليّ إنسان من.