دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٣٢
فَسَأَلَهُ: لِمَ يُفْعَلُ[١] بِهِ هَذَا؟
فَقَالَ: مَا تَدْرِي لِأَنَّكَ أَكْيَسُ النَّاسِ، أَوْ لِأَنَّكَ أَحْمَقُ النَّاسِ، مَا يَزَالُ يَأْتِينَا الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي السِّنِينَ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ هَذَا[٢].
فَخَرَجْتُ مِنَ الْفَجِّ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَاكِبٌ خَلْفِي يُوضَعُ[٣] وَ يُشِيرُ إِلَيَّ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الرَّجُلَ عَطْشَانٌ، فَتَنَاوَلْتُ إِدَاوَتِى فَأَهْوَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ.
قَالَ: فَنَاوَلَنِي كِتَاباً صَغِيراً طِينُهُ رَطْبٌ، وَ كِتَابَتُهُ رَطْبَةٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْفَاذُ بَعْضِ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَ نَقْلُ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ فَأَمْضَيْتُ الَّذِي فِي الْكِتَابِ، وَ قُلْتُ لِلرَّجُلِ: مَتَى عَهْدُكَ؟
قَالَ: السَّاعَةَ.
قَالَ: وَ حَفِظْتُ السَّاعَةَ وَ الْيَوْمَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْكِتَابِ وَ الطِّينِ وَ الْيَوْمِ وَ السَّاعَةِ، فَقَالَ: إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُعْطِينَا أَعْوَاناً مِنْ الْجِنِّ، إِذَا عَجِلَتْ بِنَا الْحَاجَةُ بَعَثْنَاهُمْ فِيهَا[٤].
١٦٠/ ٢٤- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً وَ أُعَلِّمُهَا[٥] الْقُرْآنَ، فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا بَصِيرٍ، أَيَ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ؟ فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا عَلَى وَجْهِي- يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي-
قَالَ: فَقَالَ: لَا تَعُدْ إِلَيْهَا[٦].
١٦١/ ٢٥- وَ عَنْهُ: عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَدِمَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ لِي: لَا وَ اللَّهِ، لَا تَرَى أَبَا جَعْفَرٍ أَبَداً.
[١] في« ط»: فسألهم لم يفعلون.
[٢] في« ع، م»: فقال: لانك أكيس النّاس أو لانك لأحمق النّاس، ما يزال ما بين الرّجل منكم في السّنين ما قال هذا أحد.
[٣] الوضع: سرعة السّير« الصّحاح- وضع- ٣: ١٣٠٠».
[٤] مدينة المعاجز ٣٢٨/ ٣١.
[٥] في« م»: كنت أعلمها.
[٦] الخرائج و الجرائح ٢: ٥٩٤/ ٥، الصّراط المستقيم ٢: ١٨٣/ ١٤، مدينة المعاجز: ٣٤٠/ ٦٠.