دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٢٩
بِكَذَا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): وَ مَرَرْتَ بِكَذَا؟. فَلَمْ يَزَلِ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: إِنِّي مَرَرْتُ، وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: وَ مَرَرْتَ بِكَذَا، إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَرَرْتَ بِشَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا:
(شَجَرَةُ الرِّقَاقِ)؟
قَالَ: فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ صَفَقَ بِيَدَيْهِ وَ قَالَ: وَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ، أَ وَطَأْتَهَا؟
قَالَ: لَا يَا أَعْرَابِيٌّ، وَ لَكِنَّهَا عِنْدِي فِي كِتَابٍ.
يَا أَعْرَابِيُّ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ (بَرَهُوتُ) تَسْكُنُهُ الْبُومُ وَ الْهَامُ[١]، تُعَذَّبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ[٢].
١٥٧/ ٢١- أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَرَرْتُ[٣] بِالشَّامِ وَ أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى بَعْضِ مُلُوكِ[٤] بَنِي أُمَيَّةَ، فَإِذَا قَوْمٌ يَمُرُّونَ[٥]، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: إِلَى عَالِمٍ لَنَا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُخْبِرُنَا بِمَصْلَحَةِ شَأْنِنَا.
قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا بُرْجاً[٦] عَظِيماً، فِيهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى رَجُلَيْنِ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، فَشَدَّهُمَا[٧] حَتَّى بَدَتْ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ؟
[١] البوم طائر معروف، و الهام أنثاه، أو هما اسمان يقعان على طيور اللّيل عامّة، انظر« لسان العرب- بوم- ١٢: ٦١، حياة الحيوان ١: ٢٢٦ و ٢: ٣٨٦».
[٢] مدينة المعاجز: ٣٣٠/ ٣٨.
[٣] في« ع، ط»: كنت.
[٤] في« ع»: خلفاء.
[٥] في« ط»: قوم في جانبي.
[٦] في« ع، م»: بهوا، و البهو: البيت المقدّم أمام البيوت.
[٧] في« ع، م»: قد شدّ حاجبيه.