دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢١
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[١]. و اتّفق المسلمون على أنّه مع نزول هذه الآية الكريمة دعا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين، و جلّل عليهم بكساء، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهلي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا»[٢].
و مثل هذا يقال مع أولادهم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، فلا أحد يشكّ في أنّهم الأطهر مولدا، و الأصح نشأة، و الأقوم خلقا، تفرّدوا بالمنزلة الأعلى، و المقام الأسنى، فلا يدانيهم فيه سواهم، و لا زعم أحد منازعتهم عليه، و الشهادة لهم بذلك قائمة مرّ العصور حتّى على ألسنة خصومهم، فهم إذن المؤهّلون للإمامة دون سواهم.
قال الإمام عليّ (عليه السلام): «لا يقاس بآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من هذه الأمّة أحد، و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا، هم أساس الدين، و عماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، و بهم يلحق التالي، و لهم خصائص حقّ الولاية، و فيهم الوصيّة و الوراثة»[٣].
و قال (عليه السلام): «إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، و لا تصلح الولاة من غيرهم»[٤].
٣- السبق في العلم و الحكمة:
هذه أيضا ضرورة لازمة في الإمام لأجل أن يكون أهلا لهذه المنزلة، و كفؤا لهذه المسئوليّة، و قطبا تلتفّ حوله الناس و تطمئنّ إلى سبقه في العلم و الحكمة و المعرفة، و قدرته الفائقة في مواجهة ما تبتلى به الأمّة و الدولة، فلا يحتاج إلى غيره ممّن هم محتاجون إلى إمام يهديهم و يثبّتهم.
و هذه خصلة أشدّ ما تكون ظهورا في عليّ و أولاده المعصومين (عليهم السلام)، فكما كان هو (عليه السلام) مرجعا لأهل زمانه من خلفاء و غيرهم، يرجعون إليه في كلّ معضلة،
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٢] صحيح مسلم ٤: ١٨٨٣/ ٦١-( ٢٤٢٤)، سنن الترمذي ٥: ٣٥١/ ٣٢٠٥ و ٦٦٣/ ٣٧٨٧، مسند أحمد ١: ٣٣٠ و ٦: ٢٩٢، أسباب النزول: ٢٠٠- ٢٠١، تفسير ابن كثير ٣: ٤٩٣، الصواعق المحرقة: ١٤٣.
[٣] نهج البلاغة- صبحي الصالح خ ٢ ص ٤٧.
[٤] المصدر: خ ١٤٤ ص ٢٠١.