دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٠٩
اللَّهُ أَنْ أَنْظُرَ، فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدُ فَإِذَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ)[١].
١٣٢/ ٢٢- وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجْمِ بَدْرُ ابْنُ الطَّبَرِسْتَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ بِمُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَلَقِيَنِي يَحْيَى بْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ فَدَعَانِي إِلَى عَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَامْتَنَعْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: مَا يَضُرُّكَ أَنْ تَقْضِيَ حَقِّي بِأَنْ تَلْقَاهُ لَقْيَةً وَاحِدَةً! فَصِرْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِساً فِي بَيْتٍ مَفْرُوشٍ بِالْمُعَصْفَرِ[٢] مُلَبَّسُ الْحِيطَانِ[٣] وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُصْبَغَةٌ، فَلَمْ أُطِلْ[٤] عِنْدَهُ، فَلَمَّا نَهَضْتُ قَالَ لِي: صِرْ إِلَيْنَا فِي غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ.
فَقُلْتُ لِيَحْيَى: أَدْخَلْتَنِي إِلَى رَجُلٍ يَلْبَسُ الْمُصْبَغَاتِ! وَ عَزَمْتُ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْهِ، ثُمَّ فَكَّرْتَ أَنَّ رُجُوعِي غَيْرُ ضَائِرٍ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ فِي الْوَقْتِ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مَفْتُوحاً، وَ لَمْ أَرَ أَحَداً فَهَمَمْتُ بِالرُّجُوعِ، فَنَادَانِي مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ: ادْخُلْ. ثَلَاثَةَ أَصْوَاتِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرِي، فَصَاحَ: يَا كَنْكَرُ[٥]، ادْخُلْ. وَ هَذَا الِاسْمُ كَانَتْ أُمِّي سَمَّتْنِي بِهِ، وَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً فِي بَيْتٍ مُطَيَّنٍ، عَلَى حَصِيرٍ بَرَدِيٍّ، وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ كَرَابِيسَ[٦]، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا خَالِدٍ، إِنِّي قَرِيبُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ بِالْأَمْسِ مِنْ آلَةٍ الْمَرْأَةِ، وَ لَمْ أُحِبَّ خِلَافَهَا.
فَمَا بَرِحْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَرَانِي الْأَعَاجِيبَ، فَقُلْتُ بِإِمَامَتِهِ، وَ هَدَانِي اللَّهِ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ[٧].
[١] مدينة المعاجز: ٢٩٩/ ٢٣.
[٢] أي المصبوغ بالعصفر، و هو صبغ أحمر غالبا ما يصبغ به الحرير يتخذ من زهر نبات العصفر.،
انظر« المعجم الوسيط ٢: ٦٠٥».
[٣] في« ط»: قد لبس الحيطان بذلك، و في العيون: مكلّس الحيطان.
[٤] في« ع، م»: آكل.
[٥] في« ع»: يا كنفر، و في« م»: يا كنص.
[٦] الكرابيس، جمع كرباس: و هو القطن« مجمع البحرين ٤: ١٠٠».
[٧] عيون المعجزات: مدينة المعاجز: ٢٩٩/ ٢٤.