دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٩٦
فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا وَ قَالَتْ بِلُغَتِهَا، هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً.
وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَلِيَّهَا. وَ تَكَلَّمَ[١] حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ، فَقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): مَا اسْمُكِ؟
قَالَتْ: شَاهُ زَنَانَ[٢].
قَالَ: نَه شَاهْ زَنَانُ نيست، مگر دختر[٣] مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءٍ، أَنْتِ شَهْرَبَانُويَهْ وَ أُخْتُكَ مُرْوَارِيد بِنْتُ كِسْرَى.
قَالَتْ: آرِيَهْ[٤].
وَ رُوِيَ أَنَّ شَهْرَبَانُويَهْ وَ أُخْتُهَا مُرْواريد خُيِّرَتَا، فَاخْتَارَتْ شَهْرَبَانُويَهْ الْحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَ مُرْوَاريد الْحَسَنَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
وَ قَالَ عَلِيٌّ الرَّافِعِيُّ: كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) نَاقَةٌ حَجَّ عَلَيْهَا ثَلَاثِينَ حِجَّةً، أَوْ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً، مَا قَرَعَهَا قَرْعَةً قَطُّ[٥].
وَ قِيلَ لَهُ- وَ قَدْ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ-: مَا بَالُكَ إِذَا سَافَرْتَ كَتَمْتَ نَسَبَكَ أَهْلَ الرِّفْقَةُ؟
فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللَّهِ مَا لَا أُعْطِي مِثْلَهُ[٦].
رَجَعَ الْحَدِيثُ قَالَ: وَ قَالَ إِبْلِيسُ (لَعَنَهُ اللَّهُ) يَا رَبِّ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْعَابِدِينَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى عَهْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ أَعْبَدَ لَكَ وَ لَا أَخْشَعَ مِنْهُ، فَأْذَنْ لِي- يَا إِلَهِي- أَنْ أَكِيدَهُ لِأَعْلَمَ صَبْرَهُ. فَنَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَتَصَوَّرَ لِعَلِيِّ بْنِ
[١] في« ط»: فخطب.
[٢] معناها: سيّدة النّساء.
[٣] معناها: لا، ليس سيّدة النّساء إلّا ابنة.
[٤] معناها: نعم. العدد القويّة: ٥٧/ ٧٤.
[٥] نحوه في الكافي ١: ٣٨٩/ ١، و مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٥٥، و ألقاب الرّسول و عترته: ٢٥٣.
[٦] الكامل للمبرد ٢: ١٣٨، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ١٦١، كشف الغمّة ٢: ١٠٨.