دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٨٨
فِيهِ بَعْدَ مَجْلِسِنَا هَذَا؛ إِنَّ الْحُسَيْنَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لَمَّا فَصَلَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ دَعَا بِقِرْطَاسٍ وَ كَتَبَ فِيهِ:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِي اسْتُشْهِدَ، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي لَمْ يَبْلُغِ الْفَتْحَ وَ السَّلَامُ»[١].
١٠٨/ ١٣- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ ابْنِ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ مِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَمْدَانِيُّ بِدِمَشْقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي طَيْرَانَ[٢]، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ وَكِيدَةَ، قَالَ:
كُنْتُ فِيمَنْ حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، فَجَعَلْتُ أَشُكُّ فِي نَفْسِي وَ أَنَا أَسْمَعُ نَغْمَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ وَكِيدَةَ، أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعْشَرَ الْأَئِمَّةِ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّنَا نُرْزَقُ؟
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَسْرِقُ رَأْسَهُ، فَنَادَى: يَا بْنَ وَكِيدَةَ، لَيْسَ لَكَ إِلَى ذَاكَ سَبِيلٌ، سَفْكُهُمْ دَمِي أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ تَسْيِيرِهِمْ رَأْسِي[٣]، فَذَرْهُمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ، إِذْ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَ السَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ[٤].
١٠٩/ ١٤- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ ابْنِ هَمَّامٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَمَّا مُنِعَ الْحُسَيْنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَ أَصْحَابُهُ الْمَاءَ نَادَى فِيهِمْ: مَنْ كَانَ ظَمْآنَ فَلْيَجِئْ. فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ رَجُلًا رَجُلًا فَجَعَلَ إِبْهَامَهُ فِي رَاحَةِ وَاحِدِهِمْ[٥] فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ حَتَّى
[١] بصائر الدّرجات: ٥٠١/ ٥، كامل الزّيارات: ٧٥/ ١٥« نحوه»، نوادر المعجزات: ١٠٩/ ٦، مناقب ابن شهرآشوب ٤: ٧٦، اللّهوف في قتلى الطّفوف: ٢٨ عن كتاب الرّسائل للكلينيّ، مختصر بصائر الدّرجات: ٦.
[٢] في« ط»: خيران.
[٣] في« ع، م»: إيّاي.
[٤] تضمين من سورة غافر ٤٠: ٧١، نوادر المعجزات: ١١٠/ ٧، مدينة المعاجز: ٢٣٩/ ٢٤.
[٥] في« ط»: في فم واحد.