دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٧٤
مِنْ عَجَائِبِ أَبِيكَ الَّتِي كَانَ يُرِينَاهَا. قَالَ: وَ تُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ؟ قَالُوا كُلُّهُمْ: نَعَمْ، نُؤْمِنُ بِهِ وَ اللَّهِ.
قَالَ: فَأَحْيَا لَهُمْ مَيِّتاً بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى)، فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: نَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً، وَ أَنَّهُ كَانَ يُرِينَا مِثْلَ هَذَا كَثِيراً[١].
٩٥/ ٢٦- وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجْمِ بَدْرُ ابْنُ الطَّبَرِسْتَانِيِ[٢] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مَعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَجَلَسَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ، فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ، إِنْ أَجَبْتَنِي عَنْهُنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ[٣] رَكِبُوا مِنْكَ مَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ، وَ ارْتَكَبُوا إِثْماً يُوبِقُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ، وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شِرْعٌ[٤].
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ؟ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى؟ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْأَخْوَالَ؟ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَجِبْهُ.
فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ[٥] أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ إِذَا نَامَ[٦]، فَإِنْ رُوحَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالرِّيحِ، وَ الرِّيحُ مُعَلَّقَةٌ بِالْهَوَاءِ إِلَى وَقْتِ مَا يَتَحَرَّكُ صَاحِبُهَا لِلْيَقَظَةِ،
[١] نوادر المعجزات ١٠٦/ ١٦، الثّاقب في المناقب: ٣٠٥/ ٢٥٦، إثبات الهداة ٥: ١٦١/ ٣٩.
[٢] في« ع، م»: الطوستاني.
[٣] أراد المخالفين لأمير المؤمنين( عليه السّلام).
[٤] أيّ متساوون، لا فضل لأحدكم على الآخر« لسان العرب- شرع- ٨: ١٧٨».
[٥] في« ع، م»: الانسان.
[٦]( إذا نام) ليس في« ع، م».