دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٦١
قَالَتْ: فَكَيْفَ أَلْحَقُهُ؟
قَالَ: هَذَا بَغْلِي فَارْكَبِيهِ وَ الْحَقِي الْقَوْمَ قَبْلَ الدُّخُولِ[١].
فَنَزَلَ لَهَا عَنْ بَغْلِهِ، وَ رَكِبَتْهُ، وَ أَسْرَعَتْ إِلَى الْقَوْمِ، وَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ السَّرْجَ[٢] هِيَ، فَلَحِقَتْهُمْ وَ قَدْ صَارُوا إِلَى حَرَمِ قَبْرِ جَدِّهِمَا[٣] رَسُولِ اللَّهِ، فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْقَوْمِ، وَ قَالَتْ: وَ اللَّهِ، لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَوْ تُحْلَقَ هَذِهِ وَ أَخْرَجَتْ نَاصِيَتَهَا بِيَدِهَا.
وَ كَانَ مَرْوَانُ لَمَّا رَكِبَتْ بَغْلَهُ جَمَعَ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ حَثَّهُمْ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ يَقُولُ:
يَا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَةٍ[٤].
أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْبَقِيعِ وَ يُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟! وَ اللَّهِ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ[٥] أَبَداً وَ أَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ.
وَ كَادَتِ الْفِتْنَةُ تَقَعُ، وَ عَائِشَةُ تَقُولُ: وَ اللَّهِ، لَا يَدْخُلُ دَارِي مَنْ أَكْرَهُ.
فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ: هَذِهِ دَارُ رَسُولِ اللَّهِ، وَ أَنْتِ حَشِيَّةٌ[٦] مِنْ تِسْعِ حَشَيَاتٍ خَلَّفَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ، وَ إِنَّمَا نَصِيبُكَ مِنَ الدَّارِ مَوْضِعُ قَدَمَيْكَ.
فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْكَلَامَ وَ حَمَلُوا السِّلَاحَ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ[٧]: اللَّهَ اللَّهَ، لَا تَفْعَلُوا فَتُضَيِّعُوا[٨] وَصِيَّةَ أَخِي.
[١]( قبل الدّخول) ليس في« ع، م».
[٢] في« ط»: السّروج.
[٣] في« ط»: جدّهم.
[٤] الهيجاء: الحرب، الدّعة: السّكون و الرّاحة، انظر مجمع الأمثال ٢: ٤٢١/ ٤٧١١.
[٥] في« ط»: هذا.
[٦] الحشية: الفراش، و كأنّه( عليه السّلام) كنّى بها عن المرأة أو انه اراد بالحشية ما يحشى به، تكنية عن كونها دخيلة على الرّسول( صلّى اللّه عليه و آله) إلّا بالزّوجيّة و هي غير صلة الرّحم و القرابة و كونها من أهل البيت( عليهم السّلام).
[٧] في« ط»: السّلاح، فمنعهم الحسين و قال.
[٨] في« ط»: ان تفعلوا و تضيّعوا.