دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٣
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الشَّهَادَةَ لِلْحَدِيثِ وَ لَمْ أُرْزَقْهَا، وَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ فِي تَبُوكَ وَ نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ:
إِنَّ اللَّهَ (جَلَّ وَ عَزَّ) أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَفَعَلْتُ.
فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ: إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) قَدْ بَنَى جَنَّةً مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤِ، بَيْنَ كُلِّ قَصَبَةٍ إِلَى قَصَبَةٍ لُؤْلُؤَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ مَشْدُودَةٍ بِالذَّهَبِ، وَ جَعَلَ سُقُوفَهَا زَبَرْجَداً أَخْضَرَ، فِيهَا طَاقَاتٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ مُكَلَّلَةٌ بِالْيَاقُوتِ، وَ جَعَلَ عَلَيْهَا غُرَفاً، لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَ لَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَ لَبِنَةً مِنْ دُرٍّ، وَ لَبِنَةً مِنْ يَاقُوتٍ، وَ لَبِنَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَ قِبَاباً مِنْ دُرٍّ، قَدْ شُعِّبَتْ بِسَلَاسِلِ الذَّهَبِ، وَ حُفَّتْ بِأَنْوَاعِ التُّحَفِ.
وَ بَنَى فِي كُلِّ قَصْرٍ قُبَّةً، وَ جَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ أَرِيكَةً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، فَرْشُهَا السُّنْدُسُ وَ الْإِسْتَبْرَقُ، وَ فَرَشَ أَرْضَهَا بِالزَّعْفَرَانِ وَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ، وَ جَعَلَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ [حَوْرَاءَ[١]] وَ الْقُبَّةُ لَهَا مِائَةُ بَابٍ، فِي كُلِّ بَابٍ جَارِيَتَانِ وَ شَجَرَتَانِ، وَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ فَرْشٌ وَ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ حَوْلَ الْقِبَابِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ. فَقُلْتُ: يَا جَبْرَئِيلُ، لِمَنْ بَنَى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) هَذِهِ الْقُبَّةَ؟
فَقَالَ: هَذِهِ جَنَّةٌ بَنَاهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ ابْنَتِكَ، تُحْفَةً أَتْحَفَهُمَا بِهَا، وَ أَقَرَّ بِهَا عَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ[٢].
٥١/ ٥١- وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ الْأَزْدِيُّ بِأَرْتَاحَ[٣]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍ[٤] الْأَزْدِيُ
[١] من المصادر.
[٢] نوادر المعجزات: ٩٨/ ١٦، أبو صالح المؤذّن في الأربعين، على ما في عوالم فاطمة( عليها السّلام): ١٤٢/ ٤، و رواه ابن عساكر في ترجمة الامام عليّ( عليه السّلام) من تاريخ دمشق ١: ٢٥٩/ ٣٠٢ و الخوارزميّ في مقتل الحسين( عليه السّلام) ١: ٧٦ بهذا الاسناد إلى ابن مسعود، الكنجي في كفاية الطّالب: ٣٢٠.
[٣] أرتاح: مدينة من أعمال حلب« معجم البلدان ١: ١٤٠».
[٤] في« ط، ع، م»: الحسن بن عبّاس، و ما في المتن هو الصّواب، ذكره في معجم البلدان ٥: ١٥٣ نسبة إلى معان مدينة في طرف بادية الشّام، و فيه أبو عبيد المعنيّ، و أبو عبيد كنيته و المعنيّ لقبه، نسبة إلى معن بن مالك من الأزد، و كذا في تهذيب تاريخ دمشق ٤: ٢٣٣، و في« ع»: أبو عبيد المغنّي، و في لسان الميزان ٢: ٢٢٦ كما في المتن.