دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٣٣
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): فَلَمَّا انْتَبَهَتْ مِنْ مَرْقَدِهَا صَاحَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا وَ قُلْتُ لَهَا: مَا تَشْكِينَ؟ فَخَبَّرَتْنِي بِخَبَرِ الرُّؤْيَا.
ثُمَّ أَخَذَتْ عَلَيَّ عَهْداً لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ أَنَّهَا إِذَا تُوُفِّيَتْ لَا أُعْلِمَ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أُمَّ أَيْمَنَ، وَ فِضَّةَ؛ وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَيْهَا، وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَ الْمِقْدَادَ، وَ أَبَا ذَرٍّ، وَ حُذَيْفَةَ. وَ قَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُكَ مِنْ أَنْ تَرَانِي بَعْدَ مَوْتِي، فَكُنْ مَعَ النِّسْوَةِ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي، وَ لَا تَدْفِنِّي إِلَّا لَيْلًا، وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِي.
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُكْرِمَهَا وَ يَقْبِضَهَا إِلَيْهِ، أَقْبَلَتْ[١] تَقُولُ:
وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ.
وَ هِيَ تَقُولُ لِي: يَا ابْنَ عَمِّ، قَدْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مُسَلِّماً، وَ قَالَ لِي: السَّلَامُ يُقْرِئُكِ[٢] السَّلَامَ، يَا حَبِيبَةَ حَبِيبِ اللَّهِ، وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، الْيَوْمَ تَلْحَقِينَ بِهِ فِي الرَّفِيعِ[٣] الْأَعْلَى وَ جَنَّةِ الْمَأْوَى، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي.
ثُمَّ سَمِعْنَاهَا ثَانِياً تَقُولُ: وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ، هَذَا وَ اللَّهِ مِيكَائِيلُ يَقُولُ لِي كَقَوْلِ صَاحِبِهِ.
ثُمَّ أَخَذَتْ ثَالِثاً[٤] تَقُولُ: وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ.
وَ رَأَيْنَاهَا قَدْ فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا فَتْحاً شَدِيداً ثُمَّ قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ، هَذَا وَ اللَّهِ الْحَقِّ وَ هُوَ عَزْرَائِيلُ قَدْ نَشَرَ جَنَاحَهُ بِالْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، وَ قَدْ وَصَفَهُ لِي أَبِي، وَ هَذِهِ صِفَتُهُ.
فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا قَابِضَ الْأَرْوَاحِ، عَجِّلْ بِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي. ثُمَّ سَمِعْنَاهَا تَقُولُ: إِلَيْكَ رَبِّي لَا إِلَى النَّارِ، ثُمَّ غَمَضَتْ عَيْنَيْهَا، وَ مَدَّتْ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَيَّةً قَطُّ[٥].
[١] في« ط»: أخذت.
[٢] في« ع»: يقرأ عليك.
[٣] في« ع، م»: تلحقين بالرفيع.
[٤]( أخذت ثالثا) ليس في« ع، م».
[٥]- البحار ٤٣: ٢٠٧/ ٣٦.