دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٢٢
الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ، وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[١] وَ كَانَ الْأَمْرُ قَدْ قَصُرَ».
ثُمَّ وَلَّتْ، فَاتَّبَعَهَا رَافِعُ بْنُ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ، فَقَالَ لَهَا: يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ، لَوْ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ ذَكَرَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَجْرِي هَذَا الْعَقْدُ، مَا عَدَلْنَا بِهِ أَحَداً.
فَقَالَتْ لَهُ يَرُدَّنَّهَا: «إِلَيْكَ عَنِّي، فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ بَعْدَ غَدِيرِ خُمٍّ مِنْ حُجَّةٍ وَ لَا عُذْرٍ».
قَالَ: فَلَمْ يُرَ بَاكٍ وَ لَا بَاكِيَةٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ، وَ هَاجَ النَّاسُ، وَ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ.
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، مَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ تَرَكْتَنِي، فَرُبَّمَا رَفَأْتُ الْخَرْقَ وَ رَتَقْتُ الْفَتْقَ؟! أَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِنَا أَحَقَّ؟!
فَقَالَ الرَّجُلُ: قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَضْعِيفُ سُلْطَانِكَ، وَ تَوْهِينُ كِفَّتِكَ، وَ مَا أَشْفَقْتُ إِلَّا عَلَيْكَ.
قَالَ: وَيْلَكَ، فَكَيْفَ بِابْنَةِ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، وَ مَا نَجِنُ[٢] لَهَا مِنَ الْغَدْرِ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: هَلْ هِيَ إِلَّا غَمْرَةٌ[٣] انْجَلَتْ، وَ سَاعَةٌ انْقَضَتْ، وَ كَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُنْ، وَ أَنْشَدَهُ:
|
مَا قَدْ مَضَى مِمَّا مَضَى كَمَا مَضَى |
وَ مَا مَضَى مِمَّا مَضَى قَدِ انْقَضَى |
|
أَقِمِ الصَّلَاةَ وَ آتِ الزَّكَاةَ، وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ وَفِّرِ الْفَيْءَ، وَ صِلِ الْقَرَابَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى
[١] الرّعد ١٣: ٤٢، التّوبة ٩: ١٠٥، الاسراء ١٧: ١٣، الزّلزلة ٩٩: ٧ و ٨.
[٢] نجن: نستر، أنظر« اساس البلاغة- جنن-: ٦٦».
[٣] الغمرة: الشّدّة« المعجم الوسيط- غمر- ٢: ٦٦١».