دلائل الإمامة - ط مؤسسة البعثة - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١١٦
وَ نَبَغَ خَامِلٌ، وَ نَطَقَ كَاظِمٌ[١]، وَ هَدَرَ فَنِيقُ[٢] الْبَاطِلِ يَخْطُرُ[٣] فِي عَرَصَاتِكُمْ، وَ أَطْلَعَ الشَّيْطَانُ رَأْسَهُ مِنْ مُعَرَّسِهِ[٤] صَارِخاً بِكُمْ، فَأَلْفَاكُمْ غُضَّاباً، فَخَطَمْتُمْ[٥] غَيْرَ إِبِلِكُمْ، وَ أَوْرَدْتُمُوهَا غَيْرَ شُرْبِكُمْ بِدَاراً[٦]، زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ[٧].
هَذَا وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَ الْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَ الْجُرْحُ لَمَّا يَنْدَمِلْ، فَهَيْهَاتَ مِنْكُمْ، وَ أَيْنَ بِكُمْ، وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، زَوَاجِرَهُ لَائِحَةٌ، وَ أَوَامِرُهُ لَامِحَةٌ، وَ دَلَائِلُهُ وَاضِحَةٌ، وَ أَعْلَامُهُ بَيِّنَةٌ، وَ قَدْ خَالَفْتُمُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا[٨] إِلَّا رَيْثَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُهَا، وَ يَسْلَسَ قِيَادُهَا، تُسِرُّونَ[٩] حَسْواً بِارْتِغَاءٍ[١٠]، أَوْ نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمَدَى، وَ زَعَمْتُمْ أَنْ لَا إِرْثَ لَنَا، أَ فَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ، وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[١١].
[١] في بعض المصادر: و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الإفكين.
[٢] الهدير: ترديد الصّوت في الحنجرة« الصّحاح- هدر- ٢: ٨٥٣».
الفنيق: الفحل المكرّم من الإبل« الصّحاح- فنق- ٤: ١٥٤٥».
[٣] يخطر: من الخطران و هو الاهتزاز في المشي و التّبختر« الصّحاح- خطر- ٢: ٦٤٨».
[٤] المعرّس: اسم موضع من التّعريس و هو نزول القوم في السّفر من آخر اللّيل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثمّ يرتحلون« الصّحاح- عرس- ٣: ٩٤٨». و في« ط»: مغرزة.
[٥] فخطمتم: من الخطام، و هو كوي على شكل خطّ من أنف البعير إلى أحد خدّيه، انظر« النّهاية- خطم- ٢: ٥٠».
[٦] بدارا: أي سراعا« الصّحاح- بدر- ٢: ٥٨٦».
[٧] التّوبة ٩: ٤٩.
[٨] في« ط»: لم تريثوا شعثها، و في« ع»: لم ترتئوا اختها، و في« م»: لم تريثوا أختها، و ما في المتن من الشّافي.
[٩] في« ع، م»: تشربون.
[١٠] مثل يضرب لمن يظهر أمرا و هو يريد غيره، و أصله الرّجل يؤتى باللّبن فيظهر أنّه يريد الرّغوة خاصّة و لا يريد غيرها، فيشربها مع اللّبن، انظر« مجمع الأمثال ٢: ٤١٧، لسان العرب- رغا- ١٤: ٣٣٠».
[١١] آل عمران ٣: ٨٥. و ما قبلها تضمين من سورة المائدة ٥: ٥٠.