إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٨٠ - ٥٠ و من كلام له عليه السلام في وقوع الفتن
[٥٠]
و من كلام له عليه السلام
في وقوع الفتن
إِنَّمَا بَدْءُ[١] وُقُوعِ اَلْفِتَنِ[٢] أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ[٣]، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اَللَّهِ، وَ يَتَوَلَّى[٤] عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اَللَّهِ، فَلَوْ أَنَّ اَلْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ[٥] اَلْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى اَلْمُرْتَادِينَ[٦]؛ وَ لَوْ أَنَّ اَلْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ اَلْبَاطِلِ، اِنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ اَلْمُعَانِدِينَ؛ وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ، وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ[٧]، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي اَلشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَ يَنْجُو اَلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اَللَّهِ اَلْحُسْنىٰ.
[١] البَدْءُ: بفتح الباء و سكون الدّال و الهمزة أخيراً بمعنى الأوّل و بمعنى الابتداء أيضاً، يقال: بدأت بالشيء بدءً، إيّ: أنشأته إنشاء، و منه بدأ الله الخلق، أي: أنشأهم. [القاموس المحيط/ (بدء)]
[٢] الْفِتَنِ: جمع الفتنة، و هو الاختبار و الامتحان، تقول: فتنت الذّهب إذا أدخلته النّار لتنظر جودته، و قد أكثر استعمالها فيما يقع به الاختبار، كما في قوله تعالى: (وَ اِعْلَمُوا أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ و)َ...، ثمّ أكثر استعمالها في الإثم و الكفر و الضلال و الإحراق و الإزالة و الصّرف عن الشيء كذا حكي عن النّهاية. [م. ن/ (فتن)]
[٣] تُبْتَدَعُ: البدعة: اسم من ابتدع الأمر، أي: ابتدأه ثمّ غلب على ما هو زيادة في الدّين أو نقصان منه. [المصباح المنير/ (بدع)]
[٤] التَّوَلَّي: الإتّباع، و منه قوله سبحانه: (وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) [المائدة - ٥١]، أي: من يتّبعهم. [مجمع البحرين/ (ولي)]
[٥] المِزَاج: ككتاب: ما يمزج به، قال سبحانه: (إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ) [الإنسان - ٥]، و قال الشّاعر: كأنّ سبيئة من بيت رسّ يكون مزاجها عسل و ماء [م. ن/ (مزج) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الإِرتِيَاد: الطلب، و المرتاد الطالب. [المصباح المنير/ (رود)]
[٧] الضِّغْث: قبضة حشيش مختلطٌ رطبها بيابسها، و يقال: ملاء الكفّ من قضبان أو حشيش أو شماريخ و في التنزيل: (وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاٰ تَحْنَثْ) [ص - ٤٤]. [م. ن/ (ضغث)]