إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٨٦ - سبب البلوى
[٣٥]
و من خطبة له عليه السلام
بعد التحكيم
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ إِنْ أَتَى اَلدَّهْرُ بِالْخَطْبِ[١] اَلْفَادِحِ[٢]، وَ اَلْحَدَثِ اَلْجَلِيلِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ صلى الله عليه و آله.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ اَلنَّاصِحِ اَلشَّفِيقِ اَلْعَالِمِ اَلْمُجَرِّبِ[٣] تُورِثُ اَلْحَسْرَةَ، وَ تُعْقِبُ اَلنَّدَامَةَ، وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ اَلْحُكُومَةِ أَمْرِي، وَ نَخَلْتُ[٤] لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ أَمْرٌ! فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ اَلْمُخَالِفِينَ اَلْجُفَاةِ[٥]، وَ اَلْمُنَابِذِينَ[٦] اَلْعُصَاةِ، حَتَّى اِرْتَابَ اَلنَّاصِحُ بِنُصْحِهِ، وَ ضَنَّ اَلزَّنْدُ[٧] بِقَدْحِهِ، فَكُنْتُ أَنَا وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ[٨]:
[١] الْخَطْبِ: الأمر العظيم ينزل، و الجمع: خطوب. [المصباح المنير/ (خطب)]
[٢] الْفَادِحِ: الثّقيل من فدحه الدّين، إذا أثقله. [م. ن/ (فدح)]
[٣] الْمُجَرَّبِ: قال الجوهري: الذي قد جرّبته الأمور و أحكمته، فإن كسرت الرّاء جعلته فاعلاً إلَّا أنّ العرب تكلّمت به بالفتح. [الصحاح/ (جرب)]
[٤] نَخَلَ: الشيء إذا صفّاه، و منه نخل الدقيق بالمنخل. [م. ن/ (نخل)]
[٥] الْجُفَاةِ: جمع الجافي، و هو الذي خشُن طبعه. [م. ن/ (جفا)]
[٦] النَّبذ: طرحك الشيء أمامك و ورائك أو عام، و منه قوله سبحانه: (وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ كِتٰابَ اَللّٰهِ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ) [الشعراء - ١٤]. [مجمع البحرين/ (نبذ)]
[٧] الزَّنْدُ: العود الذي يقدح به النّار، و هو الأعلى، و السّفلى الزّندة بالهاء، و الجمع زِناد مثل سهم و سِهام. [المصباح المنير/ (زند)]
[٨] هَوَازِنَ: إحدى قبائل العرب و هم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة. [منهاج البراعة - الخوئي]