إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣٥ - أصناف المسيئين
[٣٢]
و من خطبة له عليه السلام
في جور الزمان(*)
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ[١]، وَ زَمَنٍ كَنُودٍ[٢]، يُعَدُّ فِيهِ اَلْمُحْسِنُ مُسِيئاً، وَ يَزْدَادُ اَلظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً[٣]، لاَ نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا، وَ لاَ نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا، وَ لاَ نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً[٤] حَتَّى تَحُلَّ بِنَا.
وَ اَلنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ مَنْ لاَ يَمْنَعُهُ اَلْفَسَادَ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ[٥] نَفْسِهِ وَ كَلاَلَةُ[٦] حَدِّهِ، وَ نَضِيضُ وَفْرِهِ[٧]، وَ مِنْهُمْ اَلْمُصْلِتُ[٨] لِسَيْفِهِ، وَ اَلْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ، وَ اَلْمُجْلِبُ[٩] بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ، قَدْ أَشْرَطَ[١٠] نَفْسَهُ، وَ أَوْبَقَ دِينَهُ
(*) قال الشريف الرضي: (أقول) هذه الخطبة ربّما نسبها من لا علم له إلى معاوية، و هي من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي لا يشكّ فيه، و أين الذهب من الرغام و العذب من الأجاج. و قد دلّ على ذلك الدليل الخرّيت و نقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ؛ فإنّه ذكر هذه الخطبة في كتاب البيان و التبيين، و ذكر من نسبها إلى معاوية، ثمّ قال: هي بكلام علي عليه السّلام أشبه، و بمذهبه في تصنيف الناس و بالإخبار عمّا هم عليه من القهر و الإذلال و من التقيّة و الخوف أليق، قال: و متى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد. و مذاهب العباد؟!).
[١] العَنُود: على وزن (صبور): من (عند القصد) عنوداً من باب قعَد: مال. [القاموس المحيط/ (عند)]
[٢] الكَنُود: و هو ككفور لفظاً و معنىً، قال سبحانه: (إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) [العاديات - ٦]، قال النّبيّ صلّى الله عليه و آله في تفسيره: الكنود: الذي يأكل وحده، و يمنع رفده، و يضرب عبده. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] العُتُوّ: مصدر من (عتا الرّجل يعتو) من باب (قعَد): إذا استكبر و تجاوز عن الحدّ. [القاموس المحيط/ (عتا)]
[٤] القَارِعَة: الدّاهية، أو داهية تفجؤهم. [م. ن/ (قرع)]
[٥] المَهَانَة: مَهَانة النّفس بالفتح ذلَّها. [م. ن/ (هان)]
[٦] الكَلالَة: كلَّ السّيف (كلاًّ و كلالة): لم يقطع. [م. ن/ (كلّ)]
[٧] نَضِيضُ وَفْرِهِ: أي: قلَّة ماله، من (نضّ الماء نضّاً و نضيضاً): سال قليلاً قليلاً و خرج رشحاً. [مجمع البحرين/ (نضّ)]
[٨] الْمُصْلِتُ: من أصلت سيفه، إذا جرّده عن غمده. [م. ن/ (أصلت)]
[٩] الْمُجْلِبُ: اسم فاعل من أجلب عليهم، أي: جلبه من بلد إلى بلد. [المصباح المنير/ (جلب)]
[١٠] أَشْرطَ: نفسه أعدّها للفساد في الأرض.