إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠٢ - ٢٨ و من خطبة له عليه السلام في الحثّ على التّزوّد للآخرة
عَلَيْكُمُ اِثْنَتَانِ: اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى، وَ طُولُ اَلْأَمَلِ، فَتَزَوَّدُوا فِي اَلدُّنْيَا مِنَ اَلدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً*.
(*) قال الشريف الرضي: (أقول) لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا و يضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام. و كفى به قاطعاً لعلائق الآمال. و قادحاً زناد الاتّعاظ و الازدجار. و من أعجبه قوله عليه السّلام (ألا و إن اليوم المضمار و غداً السباق. و السبقة الجنة و الغاية النار) فإن فيه مع فخامة اللفظ و عظم قدر المعنى و صادق التمثيل و واقع التشبيه سرا عجيبا و معنى لطيفا و هو قوله عليه السّلام (و السبقة الجنة و الغاية النار) فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين. و لم يقل السبقة النار كما قال: السبقة الجنة لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب و غرض مطلوب و هذه صفة الجنة و ليس هذا المعنى موجودا في النار نعوذ بالله منها فلم يجز أن يقول و السبقة النار بل قال و الغاية النار، لأن الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء و من يسره ذلك، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير و المال قال الله تعالى (قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى اَلنّٰارِ) [إبراهيم - ٣٠] و لا يجوز في هذا الموضع أن يقال سبقتكم «بسكون الباء» إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب و غوره بعيد و كذلك أكثر كلامه عليه السّلام. (و في بعض النسخ) و قد جاء في رواية أخرى (و السبقة الجنة) بضم السين. و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض و المعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم و إنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود.