إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤٨ - ٢٥ و من خطبة له عليه السلام عند وصول بسر بن أّي أرطاة إلى اليمن
[٢٥]
و من خطبة له عليه السلام
عند وصول بسر بن أّي أرطاة إلى اليمن
و قد تواترت عليه الأخبار، باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد، و قدم عليه عاملاه على اليمن و هما: عبيد الله بن عباس و سعيد بن نمران، لما غلب عليهما بسر بن أبي أرطاة فقام عليه السلام على المنبر ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد و مخالفتهم له في الرأي، فقال:
مَا هِيَ إِلاَّ اَلْكُوفَةُ أَقْبِضُهَا وَ أَبْسُطُهَا، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلاَّ أَنْتِ، تَهُبُّ أَعَاصِيرُكِ[١] فَقَبَّحَكِ اَللَّهُ!
وَ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اَلشَّاعِرِ:
لَعَمْرُ أَبِيكَ اَلْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّنِي عَلَى وَضَرٍ[٢] مِنْ ذَا اَلْإِنَاءِ قَلِيلِ
ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
أُنْبِئْتُ بُسْراً قَدِ اِطَّلَعَ اَلْيَمَنَ، وَ إِنِّي وَ اَللَّهِ لَأَظُنُّ أَنَّ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمَ سَيُدَالُونَ[٣] مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَ بِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي اَلْحَقِّ، وَ طَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي اَلْبَاطِلِ، وَ بِأَدَائِهِمُ اَلْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَ خِيَانَتِكُمْ،
[١] الأَعَاصِير: جمع إعصار، و هي الرّيح المستديرة على نفسها، قال تعالى: (فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ) [البقرة - ٢٦٦]. [مجمع البحرين/ (عصر)]
[٢] الوَضَر: بقيّة الاسم «الدسم ظ» في الإِناء، و يستعار لكلّ بقيّة من شيء يقلّ الانتفاع بها. [م. ن]
[٣] يُدَالُونَ: أدالنا الله من عدوّنا، أي: جعل الدّولة و الغلبة لنا عليهم. [القاموس المحيط/ (دول)]