إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٣ - تأديب الأغنياء
لِغَيْرِ اَللَّهِ يَكِلْهُ اَللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ. نَسْأَلُ اَللَّهَ مَنَازِلَ اَلشُّهَدَاءِ، وَ مُعَايَشَةَ اَلسُّعَدَاءِ، وَ مُرَافَقَةَ اَلْأَنْبِيَاءِ*.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِنَّهُ لاَ يَسْتَغْنِي - اَلرَّجُلُ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ - عَنْ عَشِيرَتِهِ[١]، وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ، وَ هُمْ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ حَيْطَةً[٢] مِنْ وَرَائِهِ، وَ أَلَمُّهُمْ[٣] لِشَعَثِهِ، وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ. وَ لِسَانُ اَلصِّدْقِ يَجْعَلُهُ اَللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي اَلنَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ اَلْمَالِ يَرِثُهُ غَيْرُهُ.
و منها: أَلاَ لاَ يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ اَلْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا اَلْخَصَاصَةَ[٤] أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لاَ يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لاَ يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ؛ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ، وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ؛ وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ[٥] يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ اَلْمَوَدَّةَ.
(*) قال الشريف الرضي: أقول: الغفيرة ههنا الزيادة و الكثرة، من قولهم للجمع الكثير: الجمّ الغفير، و الجماء الغفير. و يروى «عِفْوة من أهل أو مال» و العِفْوة: الخيار من الشيء، يقال: أكلت عِفْوةَ الطعام. أي: خياره. و ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السّلام بقوله: «و من يقبض يده عن عشيرته.» إلى تمام الكلام، فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة؛ فإذا احتاج إلى نصرتهم، و اضطرّ إلى مرافدتهم، قعدوا عن نصره، و تثاقلوا عن صوته، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة، و تناهض الأقدام الجمّة.
[١] و في نسخةٍ (عترته) بدل (عشيرته).
[٢] الحِيطَة: بكسر الحاء و سكون الياء الحفظ، يقال: حاطه حوطاً و حيطة و حياطة حفظه و صانه. [م. ن/ (حاط)]
[٣] أَلَم: لمّ الله شعثه قارب بين شتيت أموره و جمعها. [م. ن/ (لمّ)]
[٤] الْخَصَاصَةَ: الفقر قال سبحانه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ [الحشر - ٩] [م. ن/ (خص)]
[٥] الحَاشِيَة: الرّجل نفسه و جانبه، و حاشيته أيضاً أتباعه و خواصه و أهله. [م. ن/ (حشا)]