إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢ - خلق العالم
فَقَدْ جَزَّأَهُ[١]، وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَ مَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَ مَنْ قَالَ: «فِيمَ)[٢]؟» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَ مَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ. كَائِنٌ لاَ عَنْ حَدَثٍ[٣]، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَمٍ. مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُقَارَنَةٍ، وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لاَ بِمُزَايَلَةٍ)[٤]. فَاعِلٌ لاَ بِمَعْنَى اَلْحَرَكَاتِ وَ اَلْآلَةِ، بَصِيرٌ إِذْ لاَ مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إِذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَ لاَ يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ.
خلق العالم
أَنْشَأَ اَلْخَلْقَ[٥] إِنْشَاءً، وَ اِبْتَدَأَهُ اِبْتِدَاءً، بِلاَ رَوِيَّةٍ[٦] أَجَالَهَا[٧]، وَ لاَ تَجْرِبَةٍ اِسْتَفَادَهَا، وَ لاَ حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا، وَ لاَ هَمَامَةِ[٨] نَفْسٍ اِضْطَرَبَ فِيهَا. أَحَالَ اَلْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا،
[١] جَزَّأَ: الجزء واحد الأجزاء، و جزّأت الشيء جزءاً، إذا قسمته و جعلته أجزاء، و جزّأته تجزئياً، جعلته أجزاء متميّزة فتجزَّأ، و الجزء هو البعض. [يراجع: صحاح الجواهري - المصباح المنير - لسان العرب/مادّة (جزّأ)]
[٢] فِيمَ: مؤلفّة من حرف الجرّ (في) و (ما) الاستفهاميّة، و حذفت الألف منها تخفيفاً في الاستفهام، و هذه قاعدة كلّيّة، قال ابن هشام: و يجب حذف ألف (ما) الاستفهاميّة إذا جرّت، و بقاء الفتحة دليلاً عليها، و مثله قوله (علام). [يراجع: مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري]
[٣] حَدَثٍ: حدث الشيء حدوثاً من باب (قَعَدَ): تجدّد وجوده أو كون الشيء بعد أن لم يكن، و إحداثه: إيجاده. [يراجع: مفردات الراغب - مقاييس اللغة لابن فارس/مادّة (حدث)]
[٤] مُزَايَلَةٍ: زايله مزايلة و زيالاً: فارقه، و التزايل: التباين و الإحتشام، و هو من قولهم: زلت الشيء أزيله زيلاً، أي: مزته و فرِقته. [يراجع: مجمع البحرين - القاموس المحيط/مادّة (زيل)]
[٥] أَنْشَأَ الْخَلْقَ: الإنشاء و الابتداء لغة بمعنى واحد، قال سبحانه: (هُوَ اَلَّذِي أَنْشَأَكُمْ)، أي: ابتدأكم و خلقكم، و كلّ من ابتدء شيئاً فقد أنشأه، قال الفيّومي: نشأ الشيء نشاء مهموز من باب (نفع): حدث و تجدّد، و أنشأته: أحدثته. [المصباح المنير - الفيّومي]
[٦] الرَوِيَّة: الفكر و التدبّر، و هي كلمة جرت على ألسنتهم بغير همز تخفيفاً، و هي من (روأت) في الأمر بالهمز إذا نظرت فيه. [يراجع: المصباح المنير - الفيُّومي/مادّة (روي)]
[٧] أَجَالَ: جال يجول جولاناً إذا ذهب و جاء، و كذلك أجال و انجال، أي: فكّر فيه، و منه أجال الأفكار في رأسه، أي: أدارها. [مجمع البحرين]
[٨] هَمَامَة: الهمامة التردّد، قال ابن الحديد: إنّ الهمامة اصطلاح للثنوية، و ليست بلفظة عربيّة. و يلاحظ على ابن أبي الحديد: أنّه لا يراجع إلاّ (الصحاح)، و حيث لم يذكرها جعل اللفظة غير عربيّة، و هو غلط، فتفهّم عربيّتها من كلامه عليه السّلام ككلام غيره من العرب، و ذكرها القاموس و اللسان، لكن جعلاها مصدراً من ال (هِمّ) بالكسر بمعنى الشيخ الفاني. [يراجع: القاموس المحيط - لسان العرب - التحقيق في كلمات القرآن]