إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣١ - ١ و من خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم
اَلَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ[١] حَدٌّ[٢] مَحْدُودٌ، وَ لاَ نَعْتٌ[٣]مَوْجُودٌ، وَ لاَ وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَ لاَ أَجَلٌ[٤] مَمْدُودٌ، فَطَرَ[٥] اَلْخَلاَئِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَ نَشَرَ[٦] اَلرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَ وَتَّدَ[٧] بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ[٨] أَرْضِهِ.
أَوَّلُ اَلدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ اَلتَّصْدِيقُ بِهِ، وَ كَمَالُ اَلتَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ اَلْإِخْلاَصُ لَهُ، وَ كَمَالُ اَلْإِخْلاَصِ لَهُ نَفْيُ اَلصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ اَلْمَوْصُوفِ، وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ اَلصِّفَةِ. فَمَنْ وَصَفَ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ[٩]، وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ[١٠]، وَ مَنْ ثَنَّاهُ
[١] الصفة: الوصف ذكر الشيء بحليته و نعته، و الصفة: الحالة التي عليها الشيء من حليته و نعته، كالزِنة التي هي قدر الشيء، و الهاء: عوض من الواو. [مفردات الراغب - لسان العرب/مادّة (وصف)]
[٢] الحَدُّ: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حدوت كذا، جعلت له حدّاً يميّز، و حدُّ الدار ما تتميّز به عن غيرها، و حدّ الشيء الوصف المحيط بمعناه، المميّز له عن غيره. [مفردات الراغب/مادّة (حدّ)]
[٣] نَعْتٌ: نعت نفسه (نعتاً) من باب (نَفَعَ): وصفه. و الفرق بين النعت و الصفة: أنّ النعت لما يتغيّر من الصفات، و الصفة لما يتغيّر و لما لا يتغيّر، فالصفة أعمّ من النعت. [يراجع: مفردات الراغب - الفروق اللغوية للعسكري]
[٤] الأجَل: مدَّة الشيء، و الوقت يحدِّد لانتهاء الشيء أو حلوله، جمعه (آجال)، و غاية الوقت المحدّد لشيء، و في التنزيل: (وَ بَلَغْنٰا أَجَلَنَا اَلَّذِي أَجَّلْتَ لَنٰا) [الأنعام - ١٢٨]. [المعجم الوسيط]
[٥] فَطَرَ: فطر الأمر: ابتدأه و اخترعه، و فطر الله العالم: ابتدأه، و معنى الفطر: إظهار الحادث بإخراجه من العدم إلى الوجود، كأنّه شقَّ عنه فظهر. [يراجع: المعجم الوسيط - الفروقات اللغوية للعسكري]
[٦] نَشَرَ: النشر، نشر الثوب و الصحيفة و السحاب و النعمة و الحديث: بسطها، قال تعالى: (وَ إِذَا اَلصُّحُفُ نُشِرَتْ) [التكوير - ١٠]، و هو بسط بعد قبض، و من مصاديقه نشر الموتى و إعادتهم... [يراجع: مفردات الراغب - التحقيق في كلمات القرآن]
[٧] وَتَّدَ: من باب (وَعَد) إدخال شيء في محلّ، و إحكامه فيه، أي: أثبته كإدخال المسمار أو الخشب أو الحجر في محلّ مع الإحكام و الشدّ، جمعه (أوتاد)، قال تعالى: (أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ مِهٰاداً* وَ اَلْجِبٰالَ أَوْتٰاداً) [النبأ - ٦-٧]. [يراجع: التحقيق في كلمات القرآن - المصباح المنير]
[٨] مَيَدَانَ: مَيَدَ: هو حركة اضطراب مطلق إلى أيّ جهةٍ، و من ذلك الميدان و المائدة؛ فإنّ المَيَدان فيها حركة و اضطراب في المجيء و الذهاب، و الفرق بين الميد و الميل: أنّ الميل يكون في جانب واحد، و الميد هو أن يميل مرّة يمنةً و مرّة يسرة. [يراجع: التحقيق في كلمات القرآن - الفروق للعسكري]
[٩] قَرَنَهُ: جمع شيء إلى شيء من باب (ضَرَب)، و الاقتران كالإزدواج في كونه اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من المعاني. [يراجع: مقاييس اللغة - مفردات الراغب]
[١٠] ثَنَّاهُ: هو تكرير الشيء مرّتين أو جعله شيئين متواليين أو متباينين و ذلك قوله: ثنيت الشيء ثنياً، أي: عطفته. [يراجع: مقاييس اللغة - لسان العرب]