إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٤٥ - و من هذه الخطبة
[١٦]
و من كلام له عليه السلام
لما بويع بالمدينة
ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ. وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ، إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ اَلْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اَلْمَثُلاَتِ، حَجَزَتْهُ اَلتَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ اَلشُّبُهَاتِ. أَلَا وَ إِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اَللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه و سلم، وَ اَلَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً، وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ اَلْقِدْرِ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلاَكُمْ، وَ أَعْلاَكُمْ أَسْفَلَكُمْ، وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا، وَ لَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا، وَ اَللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً، وَ لاَ كَذَبْتُ كِذْبَةً، وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا اَلْمَقَامِ وَ هَذَا اَلْيَوْمِ. أَلَا وَ إِنَّ اَلْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي اَلنَّار.ِ أَلَا وَ إِنَّ اَلتَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا، فَأَوْرَدَتْهُمُ اَلْجَنَّةَ. حَقٌّ وَ بَاطِلٌ، وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ، فَلَئِنْ أَمِرَ اَلْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ، وَ لَئِنْ قَلَّ اَلْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ، وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ*!
[و من هذه الخطبة:]
شُغِلَ مَنِ اَلْجَنَّةُ وَ اَلنَّارُ أَمَامَهُ! سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا، وَ طَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا، وَ مُقَصِّرٌ
(*) قال الشريف الرضي: (وَ أَقولُ) إِنَّ فِي هَذَا الكَلامِ الأَدْنَى مِنْ مَوَاقِعِ الإِحْسَانِ مَا لا تَبْلُغُهُ مَواقِعُ الاسْتِحْسَانِ، وَ إِنَّ حَظَّ العَجَبِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ حَظِّ العَجَبِ بِهِ، وَ فِيهِ - مَعَ الحَالِ الَّتِي وَصَفْنَا - زَوَائِدُ مِنَ الفَصَاحَةِ لا يَقُومُ بِهَا لِسَانٌ، وَ لا يَطَّلِعُ فَجَّهَا إِنْسَانٌ، وَ لا يَعْرِفُ مَا أَقُولُ إِلَّا مَنْ ضَرَبَ فِي هَذِهِ الصَّنَاعَةِ بِحَقٍّ، وَ جَرَى فِيهَا عَلَى عِرْقٍ (وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلاَّ اَلْعٰالِمُونَ) [العنكبوت - ٤٣].