إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠ - نهج البلاغة في ميدان العربية
كونها (حدثا صادرا عن ذات) أو (فاعلا) صدر عنه الحدث، أو (مفعولا) وقع عليه الحدث، أو (تمييزا) لمبهم قبلها، أو (استثناء) من حكم سابق، أو (شرطا) لحكم لاحق، أو غير ذلك من معان وظيفية لا تفهم إلّا عند التركيب، و العلم الذي يتكفّل بهذه المعاني التي سمّيت بالمعاني النحوية هو (علم النحو)، و الأصوليون، قبل أن يدخلوا في صلب موضوعات أصولهم و قواعدهم لاستنباط الحكم من النصّ، بحثوا فيما يساعدهم على فهم معنى النصّ بشعب المعنى الثلاثة - الحقيقي و الاستعمالي و الوظيفي - في مقدّمة أطلقوا عليها أحيانا (المبادئ اللغويّة)، و أحيانا (مباحث الألفاظ) و قد كان نصيب المعاني النحوية من أغزر ما بحثه الأصوليّون.
نهج البلاغة في ميدان العربية
إذا كان الأدباء يفتخرون بما يحفظونه من أشعار و بما ينظمونه منها فإنّ لنهج البلاغة الريادة بعد القرآن الكريم في افتخار الأدباء المتقدّمين في ميدان الأدب.
و قد عكف المتخصّصون في الميادين المختلفة على النظر في مضامينه الغزيرة، فكان للأباء نصيب و لأرباب اللغة جزوة و للنحّاة موادّ و مذاهب، إذ قد صدر - و كما مرّ - عن واضع النحو و مؤسِّسه، و كما قال الشريف الرضيّ في مقدّمة النهج: إنّه يتضمّن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربية و ثواقب الكلم الدينية و الدنيوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام، و لا مجموع الأطراف في كتاب إذ كان أمير المؤمنين مشرع الفصاحة و موردها، و منشأ البلاغة و مولدها، و منه ظهر مكنونها و عنه أخذت قوانينها، و على أمثلته حذا كلّ قائل خطيب، و بكلامه استعان كلّ واعظ بليغ... اه[١].
[١] مقدمة نهج البلاغة - الشريف الرضيّ.