إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩ - علاقة الأصولي بالبحث النحوي
الثاني: أن يراعي ما تقتضيه الصناعة، فربّما راعى المعرب وجها صحيحا و لا نظر في صحّته في الصناعة فيخطئ.
الثالث: أن يكون ملمّا بالعربية (أي: عالما بها) لئلّا يخرج على ما لم يثبت.
الرابع: أن يتجنّب الأمور البعيدة و الأوجه الضعيفة و اللغات الشاذّة.
الخامس: أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة.
و بعد هذا الاستعراض يظهر ما للإعراب من أهمية في بيان المعنى، و إنّ معرفة ما يؤدّيه التركيب على وجه الخصوص لا يعرف إلّا بتوفية حقّه من الإعراب، و لا يوجد علم من العلوم الإسلاميّة كالفقه و الكلام و نحوها إلّا و افتقار هذا العلم إلى العربية و قواعدها بيّن لا يدفع و مكشوف لا يتقنّع، و الكلام في معظم أبواب هذه العلوم مبنيّ على علم الإعراب.
علاقة الأصولي بالبحث النحوي
من المعلوم أنّ الأصوليّين في مجال استنباط الأحكام الشرعية من نصوص الكتاب و السنّة، لا بدّ لهم من معرفة طرق دلالة النصّ على ما يحمله من معنى، و المعنى الذي يحمله النصّ أنواع مختلفة:
١ - المعنى الحقيقي:
أي ما وضع اللفظ بإزائه أصالة، و هو ما يتكفّل به علم المعجم.
٢ - المعنى الاستعمالي:
الذي تجاوزت اللغة فيه ذلك المعنى الأصلي، فاستعملت اللفظ في غيره، على سبيل المجاز أو الكناية، و هذا ما يتكفّل به (علم البيان).
٣ - المعنى الوظيفي:
و هو ما تؤدّيه الكلمة - بما لها من معنى حقيقي أو استعمالي - في أثناء تركيبها مع غيرها من (وظيفة)، من أجلها استخدمت في هذا التركيب، هي