إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٨٠ - ٤ و من خطبة له عليه السلام (بعد مقتل طلحة و الزبير في هداية الناس و كمال يقينه
[٤]
و من خطبة له عليه السلام
(بعد مقتل طلحة و الزبير في هداية الناس و كمال يقينه*
بِنَا اِهْتَدَيْتُمْ فِي اَلظَّلْمَاءِ[١]، وَ تَسَنَّمْتُمْ[٢] ذُرْوَةَ اَلْعَلْيَاءِ[٣] ، وَ بِنَا أَفْجَرْتُمْ[٤] عَنِ اَلسِّرَارِ[٥]، وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ اَلْوَاعِيَةَ[٦]، وَ كَيْفَ يُرَاعِي اَلنَّبْأَةَ[٧] مَنْ أَصَمَّتْهُ اَلصَّيْحَةُ؟ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ اَلْخَفَقَانُ[٨]، مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ اَلْغَدْرِ، وَ أَتَوَسَّمُكُمْ[٩] بِحِلْيَةِ اَلْمُغْتَرِّينَ، حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ[١٠] اَلدِّينِ،
(*) و هي من أفصح كلامه عليه السّلام، و فيها يعظ الناس و يهديهم من ضلالتهم. و يقال: إنه خطبها بعد مقتل طلحة و الزبير.
[١] الظَّلْمَاءِ: كصحراء: الظلمة، و قد تستعمل وصفاً، يقال: ليلة ظلماء، أي: شديدة الظلمة. [مجمع البحرين/ (ظلم)]
[٢] التَّسَنُّمُ: هو العلوُّ، و أصله ركوب السّنام. [م. ن/ (سنم)]
[٣] الْعَلْيَاءِ: كصحراء السّماء و رأس الجبل و المكان العالي و كلّ ما علا من شيء و الفعلة العالية المتضمّنة للرفعة و الشّرف.
[٤] انْفَجَرْتُمْ: أي: دخلتم في الفجر، و روى أفجرتم، قال الشّارح المعتزلي: و هو أفصح و أصحّ لأن انفعل لا يكون إلاَّ لتطاوع فعل نحو كسرته فانكسر و حطمته فانحطم إلاَّ ما شذَّ من قولهم: غلقت الباب فانغلق، و أزعجته فانزعج، و أيضاً فإنّه لا يكون إلّا حيث يكون علاج و تأثير نحو انكسروا نحطم و لهذا قالوا: إنّ قولهم: انعدم خطاء، و أمّا افعل فيجيء لصيرورة الشيء على حال و أمر نحو أغدّ البعير أي: صار ذا غدّة و أجرب الرّجل إذا صار ذا إبل جربي و غير ذلك و أفجرتم أي: صرتم ذوي فجر. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] السَّرَارِ: اللَّيلة و اللَّيلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر. [المصباح المنير]
[٦] الْوَاعِيَةَ: الصرّاخ و الصّوت كما في القاموس لا الصّارفة كما ذكره الشّارح البحراني و المعتزلي تبعاً للجوهري، و في القاموس أنّه و هم، و عن الأساس ارتفعت الواعية أيّ الصّراخ، و الصّوت، و في الاقيانوس سمعت واعية القوم أيّ أصواتهم.
[٧] النّبْأةَ: الصّوت الخفيّ. [م. ن. (نبا)]
[٨] الْخَفَقَانُ: خفقت الرّاية كحسب خفقاً و خفقاناً (محرّكة): اضطربت و تحرّكت. [م. ن/ (خفق)]
[٩] أَتَوَسَّمُ: توسّم الشيء: تفرّسه و تخيّله، و المتوسّم: النّاظر في السّمة الدّالة، و هي العلامة، و توسّم فيه الخير أو الشّر أي: عرف سمة ذلك. [م. ن/ (وسم)]
[١٠] الجِلْبَابُ: بفتح الجيم و كسرها: القميص، و في المصباح: ثوب أوسع من الخمار و دون الرّداء، و قال ابن فارس: الجلباب ما يغطّى به من ثوبٍ و غيره، و الجمع: الجلابيب. [المصباح المنير - مقاييس اللغة]