إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥ - النحو و الدلالة
تلك المصادر، التي يجدر الوقوف عندها و التأمّل في معانيها و سبر غورها، و إن كنّا قد قلنا بأنّ النظر في نهج البلاغة كالنظر إلى الشمس من بعيد.
و الإعراب له أصوله و قواعده، و لا يقدم عليه إلّا من امتلك الأدوات التي تمكّنه من الإعراب الصحيح؛ لذلك كان على الناظر فيما يعرب الكاشف عن أسراره النظر في هيئة الكلمة و صيغتها و محلّها؛ ككونها مبتدأ أو خبرا، أو فاعله أو مفعوله أو في مبادئ الكلام١.
و من هنا فإنّني لا أدّعي أنّي وصلت إلى الغاية القصوى، إلّا أنّني حاولت بحسب إمكانياتي المتواضعة أن أحذو حذو من سار قبلي في الإعراب طالبا الوصول إلى مرضاة الله تعالى.
و قد عمدت إلى الشروح المختلفة لنهج البلاغة لفهم معانيها، متصيّدا لكلمات المعربين جزئيّا لبعض المفردات أو الإشارات المختلفة.
هذا و قد عمدت إلى فهم المعاني المختلفة للمفردات من خلال تتبّع المعاجم للكشف عن معانيها و بذلك تساعد على إعرابها إعرابا صحيحا.
النحو و الدلالة
إنّ وظيفة النحو الكشف عن الرمز الوظيفي في النصّ لجهة استعمال الحروف و التقديم و التأخير و الإضمار، و ممّا لا شكّ فيه من أثر الألفاظ في بيان المعاني و كذلك الترابط بين الكلمات في البناء اللغويّ، و الإعراب بما يمتلكه من معنى يظهر أنّ الهدف منه هو البيان و الكشف، و هو كشف عن المعاني، و يحتاج إلى الدراسة المعجميّة و بيان الجذر و علاقة المفردات بعضها ببعض، و كذلك دراسة معاني الحروف و مدى تحقيقها الهدف المنشود و هو وظيفة باحث متمرّس عكف على دراسة غوامض اللغة.
[١] الزركشي، بدر الدين، البرهان في علوم القرآن، ج ١، ص ٣٠٢.